تعالى بمنزلة نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آية المباهلة وهي قوله تعالى ( فمن حاجك
فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ، ونسائنا ونسائكم
وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 1 ) .
قال القندوزي البلخي : وعنى بقوله : ( وأنفسنا ) نفس علي ، ومما يدل على ذلك قول
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لتنتهين بنو وليعة ، أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ، يعني علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ، فهذه خصوصية لا يلحقه فيها بشر ( 2 ) .
وقال محمد بن طلحة الشافعي : والمراد بقوله تعالى ( وأنفسنا ) هو نفس علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ويمتنع أن يكون نفس علي هي نفس النبي بعينها ، فيكون المراد من الآية
المساواة بين نفسيهما . . . ( 3 ) .
واستمع الآن إلى ما يقوله الفيلسوف الملحد شبلي الشميل وغيره ممن ليسوا هم
على ديننا ، ولا يشاركوننا في شئ من عقائدنا ، فيمن اخترناه إماما لنا بعد نبينا ،
يقول : الإمام علي بن أبي طالب عظيم العظماء ، نسخة مفردة ، لم ير الشرق ولا الغرب
صورة طبق الأصل لا قديما ولا حديثا ( 4 ) .
ويقول شكيب أرسلان : وإلا فقل إن وجد في التاريخ البشري مثل علي بن أبي طالب
في كمال صفاته ، وعلو مزاياه ، وكثرة فضائله ، ومن كان يقدر أن يقول في علي
شيئا ( 5 ) .
ويقول ميخائيل نعيمة : رأيي في الإمام كرم الله وجهه إنه من بعد النبي سيد العرب
على الاطلاق بلاغة ، وحكمة ، وتفهما للدين ، وتحمسا للحق ، وتساميا عن الدنايا . . .
ليس بين العرب من صفت بصيرته صفاء بصيرة الإمام علي . . .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 61 .
( 2 ) ينابيع المودة ص 44 .
( 3 ) مطالب السئول في مناقب آل الرسول ص 72 ط الهند عام 1302 .
( 4 ) الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ج 1 ص 37 .
( 5 ) في طريقي إلى التشيع لعلي صالح فتاح ص 80 طبع بغداد عام 1374 .