رؤوف بالعباد ) ( 1 ) ( 2 ) .
وقال الشبلنجي : أورد الإمام الغزالي في كتابه ( إحياء العلوم ) إن ليلة بات علي ( رضي الله عنه )
على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أوحى الله تعالى إلى جبريل وميكائيل : إني آخيت بينكما ،
وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟
فاختار كلاهما الحياة وأحباها . فأوحى الله إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ،
آخيت بينه وبين محمد ، فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى
الأرض فاحفظاه من عدوه . فكان جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ينادي
ويقول : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ؟ فأنزل الله عز وجل
( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ، والله رؤوف بالعباد ) وفي تلك الليلة
أنشأ علي ( رضي الله عنه ) :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر
وبت أراعي منهم ما يسوئني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول الله في الغار آمنا * وما زال في حفظ الإله وفي الستر ( 3 )
الرضوي : ونحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، أتباع العترة الطاهرة النبوية ، نرى من
السفاهة والبلادة ، بل ومن الجهالة والضلالة ، العدول عن إنسان له عند الله تعالى هذه
المنزلة السامية ، والمقام الشامخ الكريم ، يباهي به ملائكته المقربين ، إلى غيره من
سواد الناس وعوامهم ، وتقديمه في الخلافة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم أنبياء الله
ورسله على ابن عم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب هذه المنزلة الكريمة عند الله تعالى .
هذا ما لا تجيزه لنا عقولنا ، ولا يسمح لنا به الإسلام ديننا ، كيف وكتاب الله تعالى
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 207 .
( 2 ) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج 1 ص 96 ط عام 1393 .
( 3 ) نور الأبصار ص 78 ط مصر عام 1312 المطبعة الميمنية .