إن عليا لمن عمالقة الفكر والروح والبيان في كل زمان ومكان . . .
أنه ليستحيل على أي مؤرخ ، أو كاتب مهما بلغ من الفطنة والعبقرية أن يأتيك حتى
في ألف صفحة بصورة كاملة لعظيم من عيار الإمام علي ، ولحقبة حافلة بالأحداث
التي عاشها ( 1 ) .
الرضوي : نحن نعتقد أن إمامنا عليا ( عليه السلام ) كالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل الفضائل والكمالات
الإنسانية ، ولا يمتاز عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا في النبوة والوحي ، فإمامنا ليس بنبي ، ولا
يوحى إليه . فقد جعله الله تعالى بمنزلة نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آية المباهلة كما
علمت .
ولو أننا عدلنا عنه بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واخترنا غيره لخالفنا أوامر نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المؤكدة ، أولا
ولتوجه اللوم والتوبيخ الذي وجهه الله تعالى إلى اليهود إذ قال لهم ( أتستبدلون
الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( 2 ) إلينا ثانيا ، ولخالفنا عقولنا ثالثا ، ولنظر إلينا عقلاء
البشر بعين الذل والاستخفاف ، فهل من مدكر ؟
الجنة تشتاق إلى ثلاثة أحدهم إمامنا ( عليه السلام ) ، وليس منها إمامكم
روى الترمذي ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة ، علي ، وعمار ،
وسلمان ( 3 ) .
ولو كانت في إمامكم صفة تضاهي ما في هؤلاء الصفوة من صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من صفات الفضل والكمال ، وأهل الورع والدين لاشتاقت الجنة إليه كما اشتاقت
إليهم ، ولذكره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عدادهم ، فهل من مدكر ؟
هامش
( 1 ) الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ج 5 .
( 2 ) سورة البقرة آية 61 .
( 3 ) التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول ج 3 ص 405 ط بيروت ، نور الأبصار ص 73 ط
مصر عام 1312 المطبعة الميمنية ، إسعاف الراغبين ص 159 على هامش نور الأبصار .