والقندوزي البلخي في ينابيع المودة ( 1 ) وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج
البلاغة ( 2 ) والزمخشري في الكشاف ( 3 ) والبيضاوي في أنوار التنزيل ( 4 ) .
هذا هو إمامنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ترونه كيف يؤثر المسكين واليتيم والأسير
بطعامه على نفسه ، ويبيت ثلاثة أيام لم يطعم فيها غير الماء القراح ، وبه اقتدى في
ذلك أهل بيته الطاهرون ، فكانوا مصداق قوله عز من قائل ( ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة ) ( 5 ) .
أما إمامكم أبو بكر بن أبي قحافة فهذا السيوطي يروي مسندا عن أبي قلابة ، وأبي
السفر أنهما قالا : كان أبو بكر الصديق يقول : أجيفوا الباب ( 6 ) حتى نتسحر ( 7 ) فكان
يأمر بغلق الباب عليه إذا ما أراد أن يتسحر خشية أن يحضر في ذلك الوقت مسكين
من مساكين المسلمين فيشاركه في طعامه . ومن الممتنع عادة أن يحضر مسكين في
ذلك الوقت من الليل ويستجدي الناس .
فلم لم يحتفل أبو بكر بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي . ولا
بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شر الناس من أكل وحده ( 8 ) لست أدري . قال المناوي : أي بمن هو - آكل
وحده - شرهم بخلا ، وشحا أن يأكل معه ضيفه ، أو تكبرا ، أو يتهاون أن يأكل معه
عياله وأولاده .
قال الطيبي : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكره أن يأكل وحده ، لأنه ليس من شيمة أهل
المروات ( 9 ) .
هامش
( 1 ) ص 93 ط إسلامبول عام 1302 وفيه : وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاوي ، وروح
البيان ، والمسامرة .
( 2 ) ج 1 ص 7 ط مصر عام 1329 .
( 3 ) ج 4 ص 670 .
( 4 ) ص 165 ط مصر عام 1330 .
( 5 ) سورة الحشر آية 9 .
( 6 ) أجاف الباب : ردها .
( 7 ) تاريخ الخلفاء ص 78 ط الهند و 89 ط بيروت عام 1389 .
( 8 ) فيض القدير ج 4 ص 114 .
( 9 ) مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ج 5 ص 569 ط مصر عام 1309 .