قال عز من قائل وكل كلامه حق ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور ) ( 1 ) ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) ( 2 ) .
إمامنا ( عليه السلام ) ثبت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ( غزوة أحد )
وإمامكم فر عنه فيها
ملازمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حروبه وجهاده مع الكفار ، والثبات معه إلى آخر ساعة ،
وإيثاره في الحياة على النفس خير دليل على صحة إيمان المسلم وكماله ، كما أن
خذلانه فيها ، والفرار عنه ، وتركه بين الأعداء يترصدون قتله والقضاء على حياته ،
خير دليل على جبنه وضعف إيمانه ، وهذا واضح لمن له أدنى مسكة من عقل ، ولم
يخف إلا على من أعمى الله قلبه وختم عليه ، وما ستقرؤه في هذا الفصل مما رواه
السنة في ثبوت إمامنا مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفرار إمامكم عنه عند الشدة والخوف في
( أحد ) يوضح لك واقع الأمر .
روى ابن سعد عن محمد بن عمرو قال : كان علي ممن ثبت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
يوم أحد ، حين انهزم الناس ، وبايعه على الموت .
وبعثه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سرية إلى بني سعد بفدك ، في مأة رجل ، وكان معه إحدى
رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة ، وبعثه سرية إلى الفلس ، إلى طيئ ، وبعثه إلى
اليمن ، ولم يتخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في
أهله . . . ( 3 ) .
إن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم بدر ، وفي كل مشهد . وقال
أبو العباس : لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره . . . وهو الذي كان لواء الرسول إليه
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 46 .
( 2 ) سورة النور آية 40 .
( 3 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 14 ط ليدن .