روى الجويني في ( فرائد السمطين ) عن ابن عباس في قوله تعالى ( يوفون بالنذر
ويخافون يوما كان شره مستطيرا ، ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا ) ( 1 ) ما حاصله : إن الحسن والحسين مرضا ، فنذر علي إن عافاهما الله أن
يصوم ثلاثة أيام شكرا ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جاريتهم فضة كذلك . فعافاهما
الله ، فاستقرض علي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة منها صاعا واختبزته ،
فلما وضعته بين يديه أتاهم مسكين فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، مسكين
من أولاد المساكين أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة . فأعطوه الطعام ، ومكثوا
يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء .
فلما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة صاعا وخبزته ، ثم وضعت الطعام بين يدي
الإمام ، فأتاهم يتيم وقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، يتيم من أولاد المهاجرين
استشهد والدي يوم العقبة . فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء .
فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، ووضعت
الطعام بين يديه ، فأتاهم أسير فوقف على الباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت
النبوة ، تأسروننا ولا تطعموننا ، أطعموني أطعمكم الله ، فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة
أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء .
فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك ، فقرأ عليه ( هل أتى
على الإنسان حين من الدهر ( إلى قوله ) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا
شكورا ) ( 2 ) .
ورواه أيضا الشبلنجي في نور الأبصار ( 3 ) نقلا عن المسامرات ، والحاكم الحسكاني في
( شواهد التنزيل ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان آية 7 .
( 2 ) فرائد السمطين ج 2 ص 54 ط بيروت عام 1400 .
( 3 ) ص 102 ط مصر عام 1312 .
( 4 ) ج 2 ص 300 ط بيروت عام 1393 .