تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يقولون لك : لا ، نحن لسنا مشبهة ولا نشبه الله تعالى بخلقه ، لأنه من شبهه بخلقه فقد جسمه وقد كفر ! . تقول لهم : ما دمتم رفضتم التأويل ، والتفويض ، والمجاز ، وأوجبتم التفسير بظاهر اللغة الحسي ، فقد وقعتم في التشبيه والتجسيم ، شئتم أم أبيتم ! يقولون : لا ، نحن مصرون على تفسير صفات الله تعالى بالمعنى الظاهري الحسي ، وفي الوقت نفسه نرفض التجسيم الذي تقولون إنه يلزم من هذا التفسير ، لأن الله تعالى ليس كمثله شئ ! . تسألهم : بالله عليكم أرشدونا كيف تؤمنون برب جالس على كرسي وله يد ورجل ووجه وعين ، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته ، ويفرح ويضحك ويغضب ، وخلق آدم على صورته فهو على صورة آدم . . . إلى آخر الصفات التي تعدونها ، وكل ذلك بالمعنى الظاهر الحسي ، ثم لا يكون شبيها بالموجودات المادية المحسوسة المحدودة بزمان ومكان ! ! . يقولون لك : الأمر سهل ، نضيف إلى كل صفة عبارة ( كما يليق بجلاله ) فنقول : له عين بالمعنى المادي الظاهر ، ولكن ليست مثل عيون مخلوقاته ، بل كما يليق بجلاله ! وله يد ورجل ووجه ، وكلها بالمعنى الظاهر الحسي ، ولكن ليست مثل جوارحنا ، بل كما يليق بجلاله ! وهكذا يتصورون أن حل الإشكالات العلمية والفلسفية يتم بمسحة المسيح بقولهم كما يليق بجلاله ، كما حلوا التأويل بالطلمنكي ! ولكن أي جلال أبقوا لمعبودهم الذي جعلوا له أعضاء مادية ، وجعلوه محدودا بزمان ومكان وحركة ، بل قالوا : إنه يفنى إلا وجهه ؟ ! سبحانه وتعالى عما يصفون .