يقولون لك : لا ، نحن لسنا مشبهة ولا نشبه الله تعالى بخلقه ، لأنه من
شبهه بخلقه فقد جسمه وقد كفر ! .
تقول لهم : ما دمتم رفضتم التأويل ، والتفويض ، والمجاز ، وأوجبتم
التفسير بظاهر اللغة الحسي ، فقد وقعتم في التشبيه والتجسيم ، شئتم أم أبيتم !
يقولون : لا ، نحن مصرون على تفسير صفات الله تعالى بالمعنى الظاهري
الحسي ، وفي الوقت نفسه نرفض التجسيم الذي تقولون إنه يلزم من هذا
التفسير ، لأن الله تعالى ليس كمثله شئ ! .
تسألهم : بالله عليكم أرشدونا كيف تؤمنون برب جالس على كرسي وله
يد ورجل ووجه وعين ، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته ، ويفرح ويضحك
ويغضب ، وخلق آدم على صورته فهو على صورة آدم . . . إلى آخر
الصفات التي تعدونها ، وكل ذلك بالمعنى الظاهر الحسي ، ثم لا يكون شبيها
بالموجودات المادية المحسوسة المحدودة بزمان ومكان ! ! .
يقولون لك : الأمر سهل ، نضيف إلى كل صفة عبارة ( كما يليق بجلاله )
فنقول : له عين بالمعنى المادي الظاهر ، ولكن ليست مثل عيون مخلوقاته ، بل
كما يليق بجلاله ! وله يد ورجل ووجه ، وكلها بالمعنى الظاهر الحسي ،
ولكن ليست مثل جوارحنا ، بل كما يليق بجلاله !
وهكذا يتصورون أن حل الإشكالات العلمية والفلسفية يتم بمسحة المسيح
بقولهم كما يليق بجلاله ، كما حلوا التأويل بالطلمنكي ! ولكن أي جلال
أبقوا لمعبودهم الذي جعلوا له أعضاء مادية ، وجعلوه محدودا بزمان ومكان
وحركة ، بل قالوا : إنه يفنى إلا وجهه ؟ ! سبحانه وتعالى عما يصفون .
الانتصار — صفحة 60
مساهمون: العاملي
ص٦٠