تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الظلام ثم يظهر الفجر الصادق . فالقرينة اللفظية أو العقلية ذات دور مصيري في تعيين ما هو الظاهر المستقر . وهذه النقطة مهمة في معرفة الخلل عندهم في فهم الظاهر والحمل على الظاهر . ولكن المسكونين بالظاهر الحسي والفهم المادي يستعملون لإثبات مزاعمهم الجدل المكعب ، بل قد يستعملون المسدس ! ثانيا : أنهم يحرمون السكوت عن تفسير هذه الصفات وتفويض أمرها إلى الله تعالى ، لأن ذلك يؤدي بزعمهم إلى التعطيل والإلحاد ، وقد تقدم قول ابن تيمية ( فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد ) ! وهذا معناه أنهم يحرمون أي تأويل أو تفسير معنوي لآيات الصفات ، ويحرمون تفويضها أيضا ويوجبون على المسلمين تفسيرها بالمعنى الحسي المادي ! وهذا الإصرار العجيب يفتح على الوهابيين بابين كبيرين من الإشكالات : الباب الأول : باب الآيات والأحاديث التي تخالف مذهبهم فعندما يلتزمون بوجوب التفسير بالظاهر وحرمة التأويل ، ويفسرون قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ، بأن الله وجود منظور مرئي تنظر إليه العيون وتراه ، فمن حقنا أن نسألهم : ماذا تصنعون بمثل قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) ، وقوله تعالى : ( لن تراني ) ، وقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ؟ ولكنهم يجيبونك بأن المسألة سهلة ، لأنا نتحول هنا إلى متأولين ولكن بطرق ملتوية لا يكون فيها ممسك علينا بأنا صرنا متأولة ، فنؤول كل ما يخالف مذهبنا بغير ظاهره ، ونحرم تفسيره بالظاهر ! فنقول إن الأبصار لا تدركه ، يعني لا تحيط به ، أو لا تدركه لصغر حجمنا وكبر حجمه ، فلا
الانتصار — صفحة 57 | العاملي