الظلام ثم يظهر الفجر الصادق . فالقرينة اللفظية أو العقلية ذات دور مصيري
في تعيين ما هو الظاهر المستقر . وهذه النقطة مهمة في معرفة الخلل عندهم في
فهم الظاهر والحمل على الظاهر .
ولكن المسكونين بالظاهر الحسي والفهم المادي يستعملون لإثبات
مزاعمهم الجدل المكعب ، بل قد يستعملون المسدس !
ثانيا : أنهم يحرمون السكوت عن تفسير هذه الصفات وتفويض أمرها إلى
الله تعالى ، لأن ذلك يؤدي بزعمهم إلى التعطيل والإلحاد ، وقد تقدم قول ابن
تيمية ( فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف
من شر أقوال أهل البدع والإلحاد ) !
وهذا معناه أنهم يحرمون أي تأويل أو تفسير معنوي لآيات الصفات ،
ويحرمون تفويضها أيضا ويوجبون على المسلمين تفسيرها بالمعنى الحسي المادي !
وهذا الإصرار العجيب يفتح على الوهابيين بابين كبيرين من الإشكالات :
الباب الأول : باب الآيات والأحاديث التي تخالف مذهبهم فعندما يلتزمون
بوجوب التفسير بالظاهر وحرمة التأويل ، ويفسرون قوله تعالى : ( وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ، بأن الله وجود منظور مرئي تنظر إليه العيون
وتراه ، فمن حقنا أن نسألهم : ماذا تصنعون بمثل قوله تعالى : ( لا تدركه
الأبصار ) ، وقوله تعالى : ( لن تراني ) ، وقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ؟
ولكنهم يجيبونك بأن المسألة سهلة ، لأنا نتحول هنا إلى متأولين ولكن
بطرق ملتوية لا يكون فيها ممسك علينا بأنا صرنا متأولة ، فنؤول كل ما
يخالف مذهبنا بغير ظاهره ، ونحرم تفسيره بالظاهر ! فنقول إن الأبصار لا
تدركه ، يعني لا تحيط به ، أو لا تدركه لصغر حجمنا وكبر حجمه ، فلا
الانتصار — صفحة 57
مساهمون: العاملي
ص٥٧