بل لقد توفق المفتي هنا فوجد هنديا وحمله مسؤولية تأويل الآية التي تنقض
قاعدة تحريم التأويل في مذهبه ! وهذا الشخص اسمه ( الطلمنكي ) فتمسك به
ابن باز واحترمه وأكرمه ولبسه تأويل الآية في عنقه ، قال في فتاويه ج 1 ص
148 : . . . وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله : ( وهو معكم ) وما جاء
في معناها في الآيات ، أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات ، لا ظاهر ولا حقيقة ،
ولا تدل لفظ ( مع ) على هذا بوجه من الوجوه ، وغاية ما تدل عليه
المصاحبة والموافقة ، والمقارنة في أمر من الأمور وهذا الاقتران في كل موضع
بحسبه ، قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله تعالى : أجمع المسلمون من أهل
السنة على أن معنى قوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم ) ونحو ذلك من
القرآن ، أنه علمه وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كما نطق
به كتابه . انتهى .
وهكذا حل ابن باز مشكلة الآية فلم تمس يده التأويل ، بل وجد شخصا
يؤول له وارتضى تأويله والحمد لله ، وهو الطلمنكي ! .
ثم أيد فتواه بالإجماع الذي نقله الطلمنكي على أن جميع المسلمين من أهل
السنة يعتقدون بأن الله تعالى وجود محسوس قاعد فوق عرشه ! أي كما يقول
اليهود بلا أدنى فرق !
وإذا تكلم الطلمنكي الذي قدمه الشيخ ابن باز إلى العالم الإسلامي فعلى
الجميع أن يقبلوا ويسكتوا ويغمضوا عيونهم عن جميع الآيات والأحاديث ،
وآراء جميع العلماء وألوف المصادر ! ! .
والباب الثاني من الإشكالات أكبر وأعظم ، وهو باب التجسيم : فعندما
يقولون : إن الله تعالى له يد وعين ووجه ، وهو جالس على عرشه بهذه
الصفات المادية ، فقد جعلوه جسما وصاروا عابدين لجسم ! .
الانتصار — صفحة 59
مساهمون: العاملي
ص٥٩