نرى إلا جزءا منه أو نقول : إن المنفي بقوله تعالى : ليس كمثله شئ ، هو
المثل وليس الشبيه ، ونحن ننفي المثل والند والكف ء ولا يجب علينا نفي الشبيه
لله تعالى لا بنقل ولا بعقل ، على حد تعبير إمامهم ابن تيمية !
وإذا قلت لهم : إذا فسرتم قوله تعالى : استوى على العرش ، بأن الله تعالى
موجود جالس على العرش ، فماذا تصنعون بقوله تعالى : وهو معكم أينما
كنتم ؟ فإن هذه الآية تنقض مقولتكم بأنه تعالى موجود في مكان محدد من
الكون ، وتدل على أن وجوده من نوع آخر غير نوع الكون ! بل كما قال
علي عليه السلام : مع كل شئ لا بملابسة ، وغير كل شئ لا بمباينة .
فيقولون لك : المسألة سهلة ، نهرب من الاعتراف بالمعية ومن تأويلها معا ،
ونتهم الذين يحتجون بها بأنهم ينكرون علو الله تعالى على عرشه ويريدون
إثبات سفوله . . وهذا ما فعله مفتيهم الشيخ ابن باز فقال في فتاويه ج 2 ص 89 :
والذي عليه أهل السنة في ذلك أن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه
الذي يليق بجلاله ، مع إثبات استوائه على عرشه وعلوه فوق جميع خلقه
وتنزيهه عن مخالطته للخلق ، ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية
على إنكار العلو ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان ، أنكر عليهم السلف ذلك
وقالوا : إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم ، مع كونه
فوق العرش . انتهى .
وقد تعلم ابن باز من الذهبي وابن تيمية فأول صفة المعية بالعلم ، وحمل
مسؤولية تأويلها للسلف حتى لا يسجل أحد عليه أنه صار متأولا ، ثم برر
تأويل السلف بأنهم اضطروا إلى ارتكاب التأويل الحرام ، ليردوا على الذين
أنكروا علو الله تعالى وأرادوا إثبات سفوله ! !
الانتصار — صفحة 58
مساهمون: العاملي
ص٥٨