الحديث ( يد الله وعين الله ووجه الله ) فمعناه عندهم : أن الله تعالى له يد
وعين ووجه حقيقة لا مجازا ! وعندما يقول ( كل شئ هالك إلا وجهه )
فمعناه عندهم : أن الله يفنى ويبقى وجهه فقط ، كما سيأتي ! !
- قال الشيخ ابن باز في فتاويه ج 4 ص 382 : الصحيح الذي عليه
المحققون ( ؟ ) أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن
البلاغة ، وكل ما فيه فهو حقيقة في محله . انتهى . وما أدري كيف يجرؤ عالم
على إنكار وجود المجاز في القرآن ، أي في اللغة العربية ، التي نزل بها القرآن ،
ثم ينسب ذلك إلى المحققين الذين نرجوه أن يذكر لنا نصف واحد منهم ! بل
كيف يستطيع إنسان أن يعيش مع الناس ومع عائلته إذا حمل كلامهم كله
على الحقيقة ، وماذا يفعل بمن يقول له : قرت عينك ؟ فهل يسبه لأنه دعا
عليه بسكون عينه والموت ؟ !
وغاية ما وصلت إليه أساليبهم الجدلية في الاستدلال على نفي المجاز في
القرآن ما تقدم من كلام ابن تيمية ، ومفاده أن ظاهر الآية إن كان غير مراد فهو
باطل ، ولا يجوز أن نقول إن ظاهر القرآن باطل ، فلا بد أن يكون مرادا ! !
ولكنها مغالطة مكعبة ، في معنى الظاهر ، ومعنى البطلان ، ومعنى الوجود
في القرآن ! ذلك لأنا بقولنا ظاهر الآية غير مراد نكون نفينا هذا المعنى عن
القرآن فكيف يكون موجودا فيه ؟ ! ولأن الباطل هو تصورنا الخاطئ لمعنى
الآية وليس شيئا موجودا في القرآن .
ولأن الظاهر المنفي بقرينة لفظية أو عقلية لا يبقى ظاهرا ، بل يصير خيالا ،
بل إن الظاهر الحقيقي للكلام هو المعنى المتبادر المستقر ، أما الظاهر بنظرة أولى
الذي يزول بالقرينة ، فهو كالفجر الكاذب الذي ما يلبث أن يزول ويعم
الانتصار — صفحة 56
مساهمون: العاملي
ص٥٦