ومن الواضح لمن له اطلاع على الحديث والتاريخ أن الأحاديث الثلاثة التي
استشهد بها إمام الوهابيين والذهبي لا يصلح شئ منها شاهدا :
أما حديث أبي هريرة فقال عنه الناشر في هامش سير أعلام النبلاء في نفس
الموضع : أخرجه البخاري 1 - 191 ، 192 ( وفي طبعتنا ج 1 ص 8 ) في
العلم : باب حفظ العلم ، من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن
ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : حفظت عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته
قطع هذا البلعوم . قال الحافظ : وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على
الأحاديث التي فيها تبيين أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم ، وقد كان أبو هريرة
يكني عن بعضه ، ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم ، كقوله : أعوذ بالله
من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية ، لأنها
كانت سنة ستين للهجرة ، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة .
انتهى .
فقصد أبي هريرة بشهادة ابن حجر وشهادة النصوص الأخرى المشابهة
والقرائن ، أنه كان يكتم ما قاله النبي صلى الله عليه وآله في انحراف الأمة من
بعده ، وسبب كتمانه خوفه من السلطة ! وأين هذا صفات الله الحسية إلا عن
خواص العلماء كما زعموا ؟ ! !
وأما حديث علي عليه السلام فقد علق عليه في هامش سير النبلاء أيضا
بقوله : أخرجه عنه البخاري في صحيحه 1 - 199 ( وفي طبعتنا ج 1 ص
41 ) في العلم : باب حفظ العلم ، في العلم : باب من خص بالعلم قوما
دون قوم كراهية أن لا يفهموا ، من طريق عبيد الله بن موسى ، عن معروف
بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن علي . انتهى .
الانتصار — صفحة 50
مساهمون: العاملي
ص٥٠