يقصد التجسيم المحض الوارد في خبر أم الطفيل ، الذي حكم بكذبه عدد من
علماء الجرح والتعديل من إخواننا السنة ، وبعضهم صححه فتأوله أو فوضه ،
ولكن المجسمة صححوه واعتبروه من العلم الذي يكتم عن العامة ، ويبقى
محصورا بين خاصة الخاصة ! !
قال الذهبي في سيره ج 10 ص 602 : فأما خبر أم الطفيل ، فرواه محمد
بن إسماعيل الترمذي وغيره : حدثنا نعيم ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو
بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن مروان بن عثمان حدثه ، عن
عمارة بن عامر ، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه في صورة كذا ، فهذا خبر منكر جدا ،
أحسن النسائي حيث يقول : ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله !
وهذا لم ينفرد به نعيم ، فقد رواه أحمد بن صالح المصري الحافظ ، وأحمد بن
عيسى التستري ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، عن ابن وهب قال أبو
زرعة النصري : رجاله معروفون .
قلت : بلا ريب قد حدث به ابن وهب وشيخه وابن أبي هلال ، وهم
معروفون عدول ، فأما مروان ، وما أدراك ما مروان ؟ فهو حفيد أبي سعيد
بن المعلى الأنصاري ، وشيخه هو عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم
الأنصاري ، ولئن جوزنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ، فهو أدرى بما
قال ، ولرؤياه في المنام تعبير لم يذكره صلى الله عليه وسلم ، ولا نحن نحسن
أن نعبره ، فأما أن نحمله على ظاهره الحسي ، فمعاذ الله أن نعتقد الخوض في
ذلك بحيث أن بعض الفضلاء قال : تصحف الحديث ، وإنما هو : رأي رئية
بياء مشددة ، وقد قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا
الانتصار — صفحة 48
مساهمون: العاملي
ص٤٨