عباس : ما فرق من هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه .
انتهى ما في مصنف عبد الرزاق بلفظه ، ولكن عبارة إمام الوهابية هي : ( عن
ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض حين سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه
وسلم في الصفات استنكارا لذلك فقال ) وقصده بالصفات أن الرجل المستمع
لم يؤمن بأن الله تعالى له رجل ويضعها في النار ، واستنكر ذلك فوبخه ابن
عباس ! فمن أين له العلم بذلك ، فقد يكون الرجل صحابيا جليلا استنكر
على راوي الحديث هذا التجسيم ، وقام من المجلس اعتراضا .
ثم إن قول ابن عباس مجمل لا يدل على أنه قصد بالهلاك ذلك الرجل الذي
انتفض أو تأفف ونكت ثيابه ، تبرأ ! فقد يكون قصد بعض رواة الحديث .
وهل يستحق صحابي أو تابعي الحكم بالهلاك والكفر لأنه نهض ونكت
ثيابه حتى لا يتحمل مسؤولية حديث يراه كاذبا أو يشك فيه ؟ !
ثم إن عبارة ابن عباس التي في مصنف عبد الرزاق فيها كلمة ( من ) وليس
فيها كلمة ( رقة ) التي نقلها إمام الوهابيين ، ولو قلنا إن أصلها ( يجدون رقة )
لم يستقم المعنى أيضا ، لأن مقتضى مقابلتها بقوله ( ويهلكون عند متشابهه )
أن يقول ( يرقون عند محكمه ) لا أن يقول : يجدون رقة عند محكمه .
كما أنه لا معنى مفهوما لقوله ( ما فرق من هؤلاء ) الخ . فإن في كلام ابن
عباس تصحيفا وإبهاما .
ولكن مع ذلك ينبغي أن نشهد لإمام الوهابيين بأنه في هذا الموضوع أذكى
من الذهبي ، لأن حديث ابن عباس الذي استشهد به أكثر قربا من هدفه ،
وإن كان لا دلالة فيه عليه !
الانتصار — صفحة 52
مساهمون: العاملي
ص٥٢