ما ينكرون . وقد صح أن أبا هريرة كتم حديثا كثيرا مما لا يحتاجه المسلم في
دينه ، وكان يقول : لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم ، وليس هذا من باب
كتمان العلم في شئ ، فإن العلم الواجب يجب بثه ونشره ويجب على الأمة
حفظه ، والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعين نقله ويتأكد
نشره ، وينبغي للأمة نقله ، والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه
إلا خواص العلماء . انتهى .
وما قاله الذهبي هو الذي يقصده إمام الوهابيين ، فقد عقد الباب تحت
عنوان ( باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات ) ليقول : إن الإيمان بكل
صفات الله تعالى واجب وإنكار شئ منها كفر ، وبما أن عددا من صفات الله
تعالى على مذهبه يلزم منها التجسيم ، لذا تحدث عن وجوب كتمان ذلك إلا
عن أهله ، واستشهد بروايتين عن علي عليه السلام وابن عباس تجوزان كتمان
هذا العلم ! ! .
وهو أيضا نفس ما قاله الذهبي عن ( العلم المباح ) أي المحظور ، من تسمية
الشئ بضده ، ثم أفتى الذهبي بوجوب حصره بأهله وهم خواص العلماء بزعمه
فقال : ( والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء ) !
وذلك شبيه بالعلم الذي يحصره اليهود والنصارى برؤساء الإكليروس أي
كبار الكرادلة والحاخامات ! ! .
والنتيجة التي يهدفون إليها من توظيف هذه الأحاديث أن النبي صلى الله
عليه وآله وعليا عليه السلام ، وابن عباس ، وأبا هريرة ، كلهم مجسمون
كالوهابيين وأنهم كانوا يكتمون صفات الله تعالى ويأمرون بكتمانها ! ! .
الانتصار — صفحة 49
مساهمون: العاملي
ص٤٩