تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ما ينكرون . وقد صح أن أبا هريرة كتم حديثا كثيرا مما لا يحتاجه المسلم في دينه ، وكان يقول : لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم ، وليس هذا من باب كتمان العلم في شئ ، فإن العلم الواجب يجب بثه ونشره ويجب على الأمة حفظه ، والعلم الذي في فضائل الأعمال مما يصح إسناده يتعين نقله ويتأكد نشره ، وينبغي للأمة نقله ، والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء . انتهى . وما قاله الذهبي هو الذي يقصده إمام الوهابيين ، فقد عقد الباب تحت عنوان ( باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات ) ليقول : إن الإيمان بكل صفات الله تعالى واجب وإنكار شئ منها كفر ، وبما أن عددا من صفات الله تعالى على مذهبه يلزم منها التجسيم ، لذا تحدث عن وجوب كتمان ذلك إلا عن أهله ، واستشهد بروايتين عن علي عليه السلام وابن عباس تجوزان كتمان هذا العلم ! ! . وهو أيضا نفس ما قاله الذهبي عن ( العلم المباح ) أي المحظور ، من تسمية الشئ بضده ، ثم أفتى الذهبي بوجوب حصره بأهله وهم خواص العلماء بزعمه فقال : ( والعلم المباح لا يجب بثه ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء ) ! وذلك شبيه بالعلم الذي يحصره اليهود والنصارى برؤساء الإكليروس أي كبار الكرادلة والحاخامات ! ! . والنتيجة التي يهدفون إليها من توظيف هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ، وابن عباس ، وأبا هريرة ، كلهم مجسمون كالوهابيين وأنهم كانوا يكتمون صفات الله تعالى ويأمرون بكتمانها ! ! .