تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
إفهم يا مشارك : مدركات العقل عندنا قطعية وغير قطعية ، فغير القطعية لا تغني من الحق شيئا ، سواء كانت قريبة من العلم القطعي إلى 99 درجة ، أو ظنا ، أو شكا ، أو وهما ، أو خيالا . . أما القطعيات العقلية والذهنية ( البديهيات والكسبيات اليقينية ولوازمها القطعية ) فهي حجة لله تعالى على عباده ، وبها يفهم العباد ربهم ، وبها أفكر وأصل إلى نتائج ، وأناقشك وتناقشني . . ومن هذه اليقينيات أن الله تعالى ليس من نوع المادة ، وليس خاضعا للزمان والمكان وقوانينهما وقوانين ما فيهما ، وإلا لكانا معه أو قبله ، وكانا آلهة معه أو قبله ! وهذه اليقينية تستلزم نفي صفات المادة عنه ، وتنزيهه عن الخضوع لما تخضع . . وتفتح أبوابا من العلم به عز وجل . يا مشارك ، أثبت لله تعالى ما شئت مما أثبته لنفسه ، ولكن لا تخضع ذاته ولا صفاته لقوانين المادة والأجسام ! ! أما أنتم فعندما رأيتم الذين سيطر عليهم هاجس ( التنزيه ) فأفرطوا في السلوب حتى وصلوا إلى شبيه العدم ومقولات الجهمية . . أصابتكم من أفكارهم ردة فعل ، فأفرطتم في الإثبات وجسمتم الله تعالى ! لتصوركم أنه لا يمكن إثبات الصفات له إلا بتجسيمه سبحانه ! وعندما جسمتم وقعتم في التناقض ، لأنكم أخضعتم ذاته سبحانه للمكان والزمان وقوانين المادة ! ثم أردتم أن تعدلوا ( المايلة ) فقلتم إنه جسم ، لكنه لا كيف لذاته وصفاته ! ! فوقعتم في حيص بيص . . فكيف يكون جسما تثبتون له الأين والزمان وبقية صفات المادة ، ثم يكون كيف ذاته ، وكيف صفاته غير