وجود أحاديث ثبتت عندهم عن الخليفة عمر ومن تبعه من الصحابة توجب القول
بذلك ، وهي نقطة التقاء شديدة بينهم وبين المرجئة وقد أشرنا إلى أن السبب في
جبرية المرجئة أن أحاديث الإرجاء التي صحت عندهم رافقتها أحاديث الجبر
مرافقة الأخت لأختها ، بل كانت نفسها في بعض الأحيان . . ومن هنا قلنا إن الإرجاء
والجبر أخوان شقيقان لأب وأم .
- قال في شرح المواقف ج 8 ص 145 :
المقصد الأول في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه وتعالى
وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد
قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون
فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ، ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه إياه مقارنته
لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه
محلا له ! وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري . انتهى .
وأقدم الأحاديث في الجبر مروية عن الخليفة عمر وكعب الأحبار ، وقد تقدم
عدد منها في توسيع الشفاعة وفناء النار ، ونذكر فيما يلي بعضها :
- روى أحمد في مسنده ج 1 ص 29 :
عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت
ما نعمل فيه أقد فرغ منه أو في شئ مبتدأ أو أمر مبتدع ؟ قال : فيما قد فرغ منه . فقال
عمر ألا نتكل ؟ فقال : إعمل يا ابن الخطاب فكل ميسر ، أما من كان من أهل السعادة
فيعمل للسعادة ، وأما أهل الشقاء فيعمل للشقاء !
ورواه في ج 2 ص 77 ، ونحوه في الترمذي ج 4 ص 352 ونحوه الحاكم ج 2 ص 462
وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه في مجمع الزوائد ج 7 ص 194 عن أبي بكر وعن عمر وقال : رواه البزار ورجاله
رجال الصحيح . ورواه في كنز العمال بعدة روايات في ج 1 ص 128 وص 339 .
العقائد الإسلامية — صفحة 367
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٦٧