- ورواه البخاري بصيغة أخرى تذكر أن الله تعالى يتحمل مسؤولية خطيئة آدم ( عليه السلام ) ، عينا كما
في التوراة ! . . قال في صحيحه ج 4 ص 131
عن أبي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى فقال
له موسى : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى
الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى مرتين ! انتهى .
ورواه بصيغة أخرى أيضا فيها تعنيف لآدم قال في ج 7 ص 214 فيها ( فقال له موسى يا
آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ) ، وروى نحوه أيضا في ج 8 ص 203
فهذه النصوص الصحيحة عندهم تقول بالجبر في أفعال الإنسان ، وفي تكوين
الكون معا .
القدر عند أهل البيت ( عليهم السلام ) : لا جبر ولا تفويض
أما مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فهو يثبت القدر ويؤمن بسلطة الله تعالى على أفعال
الإنسان وفعله فيها ، ولكنه يقول لا تصح نسبة المعصية إليه تعالى وإن كان الإقدار
عليها منه تعالى ، أما نسبتها التي تستلزم تحمل مسؤوليتها فهي لفاعلها الذي هو
الإنسان . .
فالإنسان في هذا المذهب ليس مجبورا في أفعاله الاختيارية ولا مفوضا إليه ، ولا
مجرد مجرى لأفعاله كمجرى النهار ، بل حاله من نوع آخر يوجد فيه القدر الإلهي
بشكل كامل لصغير الأمور وكبيرها ويوجد فيه حرية الإنسان ومسؤوليته . وهذا معنى
( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) .
وقد أكد أهل البيت ( عليهم السلام ) على هذا النوع من القدر ، وقاوموا المفوضة لإنكارهم
سلطان الله تعالى على صغير الأمور وكبيرها . كما قاوموا القائلين بالجبر في أفعال
الإنسان لأنهم ينسبون المعاصي إلى الله تعالى ، وينسبون إليه الظلم بمجازاة الإنسان
العقائد الإسلامية — صفحة 368
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٦٨