يا سليمان إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : العلم علمان ، فعلم علمه الله ملائكته ورسله
فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله .
وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما
يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء . انتهى .
وبذلك يتضح أن البداء الذي يؤكد أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أنه جزء من
الإسلام ، وأنه ما عبد الله بشئ كما عبد به ، إنما هو نفي الجبرية على الله تعالى ،
ونفي زعم اليهود أن يده مغلولة بحجة أنه فرغ من الأمر !
ويتضح منه أن الذين يشنعون على الشيعة بعقيدة البداء . . لم يفهموها !
ردة فعل الخوارج على توسيع الدولة للشفاعة
من الواضح للباحث أن بذور تفكير الخوارج ولدت في عهد الخليفة عمر ،
وكانت تأخذ شكل اعتراضات على عدم تطبيق الخليفة للقرآن ، كما نلاحظ في
أسئلة الوفد المصري ( الدر المنثور ج 2 ص 145 ) .
ثم نمت في عهد الخليفة عثمان . .
ثم أخذت شكل اتجاه فكري في فهم الدين ، وشكل حزب سياسي معارض في
عهد الإمام علي ( عليه السلام ) .
ثم استمرت مذهبا وحزبا مسلحا في معارضة الأمويين والعباسيين وتكفيرهم
وقتالهم . .
ومن أبرز صفات الخوارج الفكرية : جمودهم في فهم الدين ، وميلهم إلى إصدار
الأحكام الكلية بدون شروط ولا تفاصيل ولا استثناءات ، وتكفيرهم من خالفهم من
فرق المسلمين ، وفتواهم بهدر دمائهم ووجوب جهادهم .
وهذا المنحى الذهني يقع في الجهة المضادة لمذهب المرجئة الذي تتبناه
السلطة ، المنحى المتساهل في أداء الواجبات وترك المحرمات ، المفرط في تأميل