وقد يكونون ملحدين دهريين أو مشككين ، ويعبر عنهم بالمفوضة أيضا ، لأنهم
ينفون سلطة الله تعالى وفاعليته في أفعال الإنسان وحركة الطبيعة .
وهم في عصرنا فئات الماديين من الملحدين والطبيعيين وأكثر العلمانيين ،
وبعض المتأثرين بالثقافة الغربية من المسلمين .
والتفويض في القدر مرفوض كليا عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ومنه التفويض الذي
يذهب إليه أكثر المعتزلة أيضا . قال في شرح المواقف ج 8 ص 146 : وقالت المعتزلة أي
أكثرهم : هي ( الأفعال الاختيارية ) واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال
بلا إيجاب بل باختيار .
- وقال الكليني في الكافي ج 1 ص 157 :
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد
الرحمن قال : قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
يا يونس ، لا تقل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا
بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس !
فإن أهل الجنة قالوا : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
وقال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين .
وقال إبليس : رب بما أغويتني .
فقلت : والله ما أقول بقولهم ولكني أقول : لا يكون إلا بما شاء الله وأراد
وقدر وقضى .
فقال : يا يونس ليس هكذا ، لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى .
يا يونس تعلم ما المشيئة ؟
قلت : لا .
قال : هي الذكر الأول .
فتعلم ما الإرادة ؟
العقائد الإسلامية — صفحة 365
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٦٥