عليها ! وكذلك القائلين بالجبر في الخلق والتكوين والتخطيط ، لأنهم يريدون تصوير
الكون بأنه آلة وضع الله مخططها وأطلقها ولا يمكنه البداء والتغيير والتبديل فيها
وهم اليهود الذين قالوا ( يد الله مغلولة ) والمسلمون الذين قلدوهم فقالوا ( فرغ من
الأمر ) .
- روى الصدوق في معاني الأخبار ص 18 :
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في قول الله عز وجل : وقالت اليهود يد الله مغلولة ،
لم يعنوا أنه هكذا ولكنهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص ، فقال الله جل
جلاله تكذيبا لقولهم : غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف
يشاء . ألم تسمع الله عز وجل يقول : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
- وقال الحويزي في تفسير نور الثقلين ج 2 ص 515 :
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا ( عليه السلام ) مع سليمان المروزي قال الرضا ( عليه السلام )
بعد كلام طويل لسليمان : ومن أين قلت ذلك وما الدليل على أن إرادته علمه ؟ وقد
يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فهو
يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا ؟
قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا .
قال الرضا ( عليه السلام ) : هذا قول اليهود ، فكيف قال : أدعوني أستجب لكم ؟
قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه !
قال : أفيعد بما لا يفي به ؟ ! فكيف قال : يزيد في الخلق ما يشاء ؟ وقال عز وجل :
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وقد فرغ من الأمر ؟ !
فلم يحر جوابا .
وفي هذا المجلس أيضا قال الرضا ( عليه السلام ) :
يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تعالى ، يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما
يشاء .
العقائد الإسلامية — صفحة 369
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٦٩