مجوس هذه الأمة الحديث ) فأخذت المجبرة تسمي المفوضة بالقدرية لأنهم
ينكرون القدر ويتكلمون عليه والمفوضة تسمي المجبرة بالقدرية لأنهم يثبتون القدر .
والذي يتحصل من أخبار أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنهم يسمون كلتا الفرقتين بالقدرية
ويطلقون الحديث النبوي عليهما .
أما المجبرة فلأنهم ينسبون الخير والشر والطاعة والمعصية جميعا إلى غير
الإنسان كما أن المجوس قائلون بكون فاعل الخير والشر جميعا غير الإنسان
وقوله ( عليه السلام ) في هذا الخبر مبني على هذا النظر .
وأما المفوضة فلأنهم قائلون بخالقين في العالم هما الإنسان بالنسبة إلى أفعاله
والله سبحانه بالنسبة إلى غيرها كما أن المجوس قائلون بإله الخير وإله الشر وقوله ( عليه السلام )
في الروايات التالية ( لا جبر ولا قدر ) ناظر إلى هذا الاعتبار . انتهى .
ونضيف إلى ما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) : مسألة البداء ، وهي هل أن تقدير الله
تعالى في كل الأمور حتمي عليه ، فلا يمكنه تغيير شئ منه ، لأنه فرغ من الأمر على
حد تعبير بعض المسلمين ، أو لأن يده مغلولة على حد تعبير اليهود . . أم أن القدر
مفتوح له تعالى ، وله الحق والقدرة على البداء والتغيير كما يشاء ، لأنه فرغ من الأمر
ولم يفرغ منه على حد تعبير أهل البيت ( عليهم السلام ) .
القدرية المفوضة ( الذين ينفون القدر )
محور الخلاف في مسألة القدر هو : سلطة الله تعالى على أفعال الإنسان وحركة
الطبيعة والكون ، وفعله فيها .
فالذين ينفون هذه السلطة يسمون ( المفوضة ) لأنهم يزعمون أن الإنسان مفوض
في أعماله ، ولا دخل لله تعالى ولا لسلطته فيها .
وقد يكون المفوضة مؤمنين بوجود الله تعالى ، ولكنهم يقولون إنه فوض ذلك إلى
الإنسان وقوانين الطبيعة . .