أراها الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وآله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز
ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعا وأقام
شفعا وقال في أذانه حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما
انصرف قال لهم : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله ، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا .
فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : أولم ير الذين
كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما .
قال : إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقا لا تمطر
شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا ، فلما أن تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أمر
السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ، ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار
وأثمرت الثمار وتفهقت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها .
قال نافع : صدقت يا بن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات ، أي أرض تبدل يومئذ .
فقال أبو جعفر عليه السلام : أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز وجل من
الحساب .
فقال نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون .
فقال أبو جعفر : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟
فقال نافع : بل إذ هم في النار .
قال : فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا
الحميم .
قال : صدقت يا بن رسول الله ، ولقد بقيت مسألة واحدة .
قال : وما هي .
قال : أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان ؟
العقائد الإسلامية — صفحة 155
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٥٥