تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ونتاج للعقول العقيمة ، ونحن نقدم على ما نريد ذكره شيئا مما روي عنهم في هذا الباب . فمن ذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يصف الله تعالى : بمضادته بين الأشياء علم أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والخشونة بالليل ، واليبوسة بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متباعداتها ، مفرق بين متدانياتها . وروي عنه عليه السلام أنه سئل : بم عرفت ربك ؟ فقال : بما عرفني به . قيل : وكيف عرفك ؟ قال : لا تشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بقياس الناس . وقيل له عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق ؟ قال : كما يرزقهم . فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ فقال : كما يرزقهم ولا يرونه . وسأله رجل فقال : أين كان ربك قبل أن يخلق السماء والأرض ؟ فقال : أين سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان .

الإمام زين العابدين عليه السلام ينظم زبور آل محمد

- قال عليه السلام في أدعيته المعروفة بالصحيفة السجادية ، الدعاء الأول : الحمد لله الأول بلا أول كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ، ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا ، واخترعهم على مشيته اختراعا ، ثم سلك بهم طريق إرادته ، وبعثهم في سبيل محبته ، لا يملكون تأخيرا عما قدمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه ، وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد ، ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا ، يتخطى إليه بأيام عمره ، ويرهقه بأعوام دهره ، حتى إذا بلغ أقصى أثره ، واستوعب حساب عمره ، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه ، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، عدلا منه تقدست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . . .