- الصحيفة السجادية الدعاء الثاني والثلاثون
وكان من دعائه عليه السلام بعد الفراغ من صلاة الليل : اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود
والسلطان ، الممتنع بغير جنود ولا أعوان ، والعز الباقي على مر الدهور وخوالي
الأعوام ، ومواضي الأزمان والأيام ، عز سلطانك عزا لا حد له بأولية ، ولا منتهى له
بآخرية ، واستعلى ملكك علوا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ، ولا يبلغ أدنى ما
استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين ، ضلت فيك الصفات ، وتفسخت دونك
النعوت ، وحارت في كبريائك لطائف الأوهام .
كذلك أنت الله الأول في أوليتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول .
وأنا العبد الضعيف عملا ، الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا
ما وصلته رحمتك ، وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك ، قل
عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكثر علي ما أبوء به من معصيتك ، ولن يضيق عليك
عفو عن عبدك وإن أساء ، فاعف عني . . .
- الصحيفة السجادية ج 2 ص 21
دعاؤه عليه السلام في التحميد لله عز وجل : الحمد لله الذي تجلى للقلوب بالعظمة ،
واحتجت عن الأبصار بالعزة ، واقتدر على الأشياء بالقدرة ، فلا الأبصار تثبت لرؤيته ،
ولا الأوهام تبلغ كنه عظمته ، تجبر بالعظمة والكبرياء ، وتعطف بالعز والبر والجلال ،
وتقدس بالحسن والجمال ، وتجمل بالفخر والبهاء ، وتهلل بالمجد والآلاء ،
واستخلص بالنور والضياء . خالق لا نظير له ، وواحد لا ند له ، وماجد لا ضد له ،
وصمد لا كفو له ، وإله لا ثاني معه ، وفاطر لا شريك له ، ورازق لا معين له ، الأول بلا
زوال ، والدائم بلا فناء ، والقائم بلا عناء ، والباقي بلا نهاية ، والمبدئ بلا أمد ،
والصانع بلا ظهير ، والرب بلا شريك ، والفاطر بلا كلفة ، والفاعل بلا عجز .
ليس له حد في مكان ، ولا غاية في زمان ، لم يزل ولا يزول ولن يزال ، كذلك أبدا
هو الإله الحي القيوم ، الدائم القديم ، القادر الحكيم . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 153
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٥٣