المشخّص إنّما هو للموجوديّة ، فلو كان الوجود أحدهما احتاج إلى أحدهما فيها لا في تقّوم الماهيّة الّتي هي الوجود ، والّلازم منه كون الوجود موجوداً ، ولا ضير فيه لجواز عروض الشّيء لنفسه .
والحاصل : أنّ الوجود المطلق من حيث هو ليس موجوداً ، ويحتاج في موجوديّته إلى منشأ انتزاع من وجود خاصّ أو ماهيّة ، فتجوز جنسيّته أو نوعيّته . وكون أحدهما فصلًا أو مشخّصاً بمعنى توقّف موجوديّته عليه من دون توقّف حقيقته الّتي هي نفس الوجود عليه .
وفيه : إنّ الوجود الخاصّ أو الماهيّة منشأ انتزاع المطلق ومتقدّم عليه بالذّات ، والفصل بالنسبة إلى الجنس ليس كذلك . وأيضاً كلّ من الجنس والفصل لكونه جزءاً عقليّاً لابدّ له من مبدأ خارجي ، فمبدأ المطلق لو كان هو الخاصّ كان الخاصّ مادّته لافصله ، ولا يمكن أن يؤخذ من الماهيّة ، لأنّ المأخوذ منها يكون جنساً غير الوجود قطعاً ، وإذا كان الخاصّ مادّة الجنس لا يوجد شيء آخر يكون فصلا له .
ثمّ ما أخذ في الدّليل من أنّ « الفصل إن أريد به الحقيقي » إلى آخره ، ففيه : أنّ الكلام في الوجود المطلق 102 / / وعدم كونه فصلا بديهي ، لأنّه أعمّ الأشياء ، فلا يكون مميّزاً لشيء ، فلا مدخل لغرض الكلام في الوجودات 100 / / الخاصّة ، والحكم بأنّها فصول حقيقيّة ممنوع « 1 » للموجودات المحصّلة . ثمّ معنى كونها فصولًا وصوراً لها أنّها منشأ تحقّقها وانتزاع المطلق وثبوته ، وعلى التحقيق عندنا أنّها عينها وحقيقتها ، والمطلق والماهيّات منتزعان عنها هذا .
والحقّ أنّ كّلا من الكلّيات الأربعة يعتبر فيه إنّ تكون له أفراد
هامش
( 1 ) ف : - ممنوع