وجميعها يقع في الوجود ، فإنّه في الواجب مقتضي ذاته ، وفي الممكن من غيره ، وفي العلّة أقدم منه في المعلول ، وفي الجوهر أقوي منه في العرض ، وفي المفارق والقارّ منهما أقوي منه فيغيرهما .
والتحقيق أنّ الأنحاء الثّلاثة 101 / / تقع في الوجودات بنفس هويّاتها وفي غيرها « 1 » من المعاني والماهيّات بوساطتها ؛ فقول المشّائين بتقدّم العقل على الهيولى بالطّبع وجزئي الجسم عليه بالطّبع أوالعلّيّة - راجع إلى التقدّم في الوجود لا في الماهيّة ، أو في حمل الذّاتي كالجوهر عليها ؛ ففي الوجود ما به « 2 » التقدّم والتأخّر وما فيه متّحدّ ، وفيغيرها من المعاني والماهيّات كأجزاء الزّمان والعقل والنفس والأب والابن مختلف ؛ إذ الأوّل فيها هو الوجود ، والثّاني نفس ذواتها وماهيّاتها ؛ فالتّقدّم والتأخّر في الوجود لنفسه وفي كلّ شيء غيره لأجله ، كما أنّ تقدّم بعض الأجسام على بعض في الوجود لا في الجسيمّة ، فكذا تقدّم العلّة على المعلول والأثنين على الثّلاثة ، فإن لميعتبر الوجود فلا تقدّم ولا تأخّر .
والعجب من بعض من جزم بعروض التقدّم والتأخّر بالذّات للوجود وبواسطته لغيره ، ومع ذلك جعل ما به وما فيه فيأجزاء الزّمان نفسه وحكم باتّحاد هما فيه ، وكذا جعل الأوّل في الأب والابن الزّمان . وقد عرفت أنّه الوجود لا غيره .
نعم ، هما في الوجود نفسه مع قطع النّظر عن غيره ، فلا يعرضان فيه « 3 » إلّا لنفسه وفيما يكون التقدّم فيه بالعلّيّة أو الطّبع كالعقل والنّفس وان كان ما به وما فيه بالذّات هو الوجود ، إلّا أنّ التقدّم والتأخّر يعرضان
هامش
( 1 ) د : غير هما
( 2 ) ف : با نه
( 3 ) ف : - فيه