تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فعلى الأوّل : يلزم صحّة اتّصاف المعدوم بالوجود حالة العدم ، إذ كلّ شيء يجوز أن يوصف بما ثبت له فيكون « 1 » موجوداً ومعدوماً وهو محال ، فان منعوا جواز الوصف بالوصف منعنا صحّة اتّصاف الماهيّة المعدومة بالشيئيّة والإمكان والثّبات لكونها أوصافاً ثابتة لها . وعلى الثّاني : يلزم امتناع وجود الممكن ، إذ « 2 » المنفي عندهم ممتنع ، وبأنّ المعدوم الممكن إمّا موجود أو غير موجود . ولا شكّ أنّ أحدهما إثبات والأخر نفي ؛ فالأوّل عندهم محال ، والثّاني يوجب امتناع الممكن ، وبأنّ الوجود عندهم مفاد الفاعل وهو ليس بموجود ولا معدوم فلا يفيد وجوده مع أنّه لو أفاده عاد إليه الكلام ولاثبوته ، لأنّه لازم امكانه في نفسه عندهم ، فما أفاد شيئاً للماهيّات ، فيرتفع الصّنع والصّانع للعالم . وأجيب عن الأوّل بأنّ المراد بثبوت الوجود ونفيه ( 1 ) : إمّا ثبوته ونفيه في نفسه ، ( 2 ) : أو ثبوته للمعدوم ونفيه عنه . فعلى الأوّل : نختار الثّبوت ونمنع اتّصاف الشّيء بكلّ « 3 » صفة ثابتة فيعالم الثّبوت ؛ ولا يرد المنع المذكور لثبوت الشّيئيّة لماهيّة المعدوم ، والكلام في الوصف الثّابت في نفسه أو النّفى ، ونمنع استحالة امتناع نفس وجود « 4 » الممكن ، ولا يلزم على هذا التقدير امتناع ما جوّزوه من ثبوته للممكن . وعلى الثّاني : يختار عدم ثبوته للمعدوم ، ولا يلزم منه امتناع وجود الممكن وهو ظاهر . وعن الثّاني : باختيار الثّاني ومنع إيجابه الامتناع . وعن الثّالث : بأنّ عدم إفادة وجود الوجود وثبوته لا يستلزم عدم
هامش
( 1 ) ف : - فيكون ( 2 ) د : أو ( 3 ) ف : لكلّ ( 4 ) د : الوجود