عنه ما أورد عليه المحقّق الدواني بأنّه لا فرق بين الإيجاب والسلب في امتناع الإخبار بهما عن المعدوم المطلق ، إنّما الفرق بينهما فيأنّ صدق الإيجاب ينافي كون الموضوع معدوماً مطلقاً بخلاف صدق السّلب ، والكلام في نفس الإخبار صادقاً كان أو كاذباً فلا فائدة في الفصل بينهما .
ثمّ المورد جعل التفصّي فيأن يقال : المراد بالإخبار التصديق ، والتصديق الإيجابي على المعدوم أظهر إستحالةً ؛ لأنّ استدعاء صدق الإيجاب وجود الموضوع ضّروري ، فلايتاتّى من أحد هذا التصديق بخلاف التصديق السّلبي ، فإنّه قد يتوهّم جوازه بناءً على صدق السلب بانتفاء الموضوع ، ولذا فرّق بينهما .
واعترض عليه بأنّ كلامهم ليس في التصديق ، 93 / / بل في مطلق الخبر لكفايته ؛ ولو كان فيه أيضاً فاستحالته في الإيجاب للوجه الّذي ذكره بعيد .
ولا يخفي أن مراد المحقّق أنّ الخبر أعمّ من التصديق لتناوله كلّ محتمل للصّدق والكذب وإن لميكن فيه إذعان ، كالصّادر عن العاقل والمجنون وأمثالهما ، واختصاص التصديق بما فيه قصد وإذعان تتحقّق النّسبة الثّبوتيّة بين الموضوع والمحول وإن لمتطابق الواقع ، وبهذا يمتاز عن الخبر الصّادق . فما ليس فيه إذعان لايتميّز موجبه عن سالبه لعدم ثبوت وإثبات في الموجب ؛ فيكون كالسّالب .
وأمّا ما فيه التصديق والإذعان فموجبه يقتضي ثبوت الموضوع ضرورة ، وأمّا السالب فربّما توهّم عدم اقتضائه ذلك .
والشّيخ لمّا أراد الثّاني فرّق بينهما ، والاعتراض المذكور مردود بأنّه إذا جاز تخصّص الخبر بالصّادق كما ارتكبه المعترض ، فأي مانعٍ من
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 391
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٩١