بل لابدّ من وجود الموضوع ولو نفس العنوان لو قطع النّظر عن اقتضاء العنوان الإيجابي ثبوت فرد له للقاعدة الفرعيّة .
وأمّا السّلب فلكون مؤدّاه سلب شي عن آخر لا يستلزم ثبوت فرد للعنوان ولا وجود الموضوع ولو نفس العنوان ، فقولهم : « موضوع الموجبة أخصّ من موضوع السّالبة » معناه أنّه مع قطع النّظر عن المساواة بينهما في استدعاء وجود الموضوع من حيث اشتراكهما في الحكم يكون لخصوص الإيجاب اقتضاء آخر لوجوده لا يكون ذلك في السّلب .
قيل : السّلب كالإيجاب في اقتضاء وجوده في المحصورات من جهة عقد الوضع ؛ لأنّه بمنزلة حكم إيجابي ، فإنّ قولنا : « ليس كلّ « ا » « ب » ، يقتضي ثبوت العنوان أعني « ا » للأفراد الواقعيّة ، وهو المعنى بعقد الوضع بخلاف الشخصيّات والطبيعيّات . 93 / /
قلنا : عقد الوضع وإن كان بمنزلة الإيجاب إلا أنّ صدق الحكم على ما يثبت له الألف بسلب الباء عنه لا يقتضي وجود ما يثبت له الألف على تقدير عدمه يصدق « 1 » هذا الحكم .
وللقائل أن يقول : ما ادّعيت إن صدق الحكم بسلب الباء يقتضي وجود الموضوع ، بل إنّ عقد الوضع يقتضي وجوده وان كان الحكم السّلبي المذكور في القضيّة لا ينافي معدوميّته .
ثمّ اقتضاء السلب وجود الموضوع - كالإيجاب - وإن كان ظاهراً ، لكنّ الشّيخ نبّه عليه بأن يطلق الحكم على شيء يستلزم الإشارة إليه ، والإشارة يستلزم وجود المشارإليه ، وإليه أشار بقوله : لأنّ قولنا : « هو » يتضمن إشارة ، والإشارة إلى المعدوم و « 2 »
هامش
( 1 ) د : لصدق
( 2 ) الشفاء : -
و