تخصّصه بالتّصديق الّذي في مرتبته من الخصوصيّة ، إذ النسبة بينهما بالعموم من وجه ! ؟ إذ التصديق قد لا يطابق الواقع ، والمطابق له قد لا يكون تصديقاً ، كالصّادر عن السّاهي ومثله هذا .
وبعضهم أجاب عن الإيراد المذكور أوّلًا بعدم دلالة في العبارة على صحّة الحكم بالسّلب ؛ لأنّه أشار أوّلًا إلى امتناع الإخبار بالإيجاب ، ثمّ نبّه على أنّ الّذي يتراءي من الإخبار بالسّلب ليس إخباراً عن المعدوم المطلق . وثانياً بأنّ حكم الموارد بعدم الفرق لغفلته عن الفراق بين المفهوم وما صدق عليه ، وكون المخبر عنه هو الثّاني دون الأوّل وأنّ الموضوع يراد به الثّاني غالباً على ما اشتهر من أنّ المراد بالموضوع الأفراد .
نعم ، قد يراد به الموضوع في الذّكر أعني العنوان ، وظاهر أنّ صحّة الإيجاب الّذي مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر لفرد العنوان يستلزم 94 / / ثبوت ذلك الفرد وصّحة السّلب الّذي مؤدّاه عدم أمر لفرد العنوان لا يستلزم ثبوت ذلك الفرد ، إذ عند عدمه يصحّ ذلك ، ففي الحكم الإيجابي يلزم ثبوت ذلك الفرد الّذي هو الموضوع ، وفي السلبي لا يلزم ذلك وان اشتركا في اقتضاء العنوان ثبوتاً وعدماً ، فالمورد لما حمل المخبر عنه على العنوان دون فرده أورد ما أورد .
ويرد على ما ذكره أوّلًا : بأن المورد لميرد أنّ الشّيخ حكم بصحّة الحكم على المعدوم المطلق بالسّلب حتّي يرد ما أورده ، بل مراده أنّه لا فرق بين الإيجاب والسّلب في نفس الحكم ، وإنّما الفرق بينهما في صدقه ، والكلام هنا في نفس الحكم ، فالتّفرقة بينهما بنفي الأوّل رأساً وإثبات الثّاني مع التوجيه لا وجه له ، بل كان الّلازم إجراء الكلام فيهما على نحو واحد .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 392
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٩٢