تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فإن كان مراد المجيب أنّ السّلب لما كان يتراءى في صحّة الإخبار به عن المعدوم المطلق - كما هو ظاهر قوله : « إنّ الّذي يتراءي » ، إلى آخره دون الإيجاب ، فلذا تعرّض للتّوجيه فيه دونه ؛ ففيه أنّ هذا الترائي إن كان باعتبار الحكم الكاذب فالأمر مشترك فيهما ؛ وإن كان باعتبار أمر آخر فلابدّ من بيانه وبيان عدم جريانه في الإيجابى . وإن كان مراده أنّ السّلب يتوهّم فيه صحّة التصديق على المعدوم المطلق بخلاف الإيجاب ؛ ففيه أنّ هذا ما ذكره المحقّق من التفصّي ، وقد ردّه هذا المجيب . وعلى ما ذكره ثانياً بأنّ مبناه على فرض الكلام في مطلق الحكم وتعليل التفرقة بما ذكرناه من زيادة الاقتضاء في الإيجاب ؛ 94 / / وفيه ما عرفت من أنّ هذا الفرق إنّما ينفع في صدق الحكم لا في نفسه ، وقد ذكر المورد أنّ الكلام في نفسه لا في صدقه ، ولم‌يتعرّض المجيب لذلك . ثمّ قيل إنّ قول الشّيخ : « والمعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب » منقوض بنفسه ؛ إذ مرجعه إلى أنّ المعدوم المطلق يخبر عنه بعدم الإخبار وهو كلام موجب وإن لم‌يكن ظاهره موجباً ، وحينئذٍ يلزم فيه التناقض ، إذ ما يفيد من عدم الإخبار عنه يناقض ما فيه من وقوعه هو كشبهة المجهول المطلق ، وهي أنّ قولهم ، « المجهول المطلق لا يخبر عنه » يناقض نفسه ، لأنّه وقع فيه الإخبار بعدم الإخبار عنه . فجوابه « 1 » كجوابها بعينه ، ومن أجوبتها أنّ هذا القول قضيّة صادقة لاتنتقض بنفسها ، إذ الموضوع فيها مفهوم هو عنوان لما لا يعلم بوجه ، أعني أفراد المجهول المطلق أو طبيعته . وهذا المفهوم لكونه متصّوراً بوجهٍ
هامش
( 1 ) كذا / أيجواب مشبهة المعدوم المطلق .