مّا أفراد المعلوم وليس فرداً لنفسه ، فمعني القضيّة أنّ مفهوم المجهول المطلق المعلوم بوجه محكوم عليه بعدم الإخبار عن أفراده أو طبيعته الغير المعلومة . فمتعلّق الإخبار - أيالمفهوم العنواني من أفراد المعلوم - فليس مجهولًا مطلقاً ومتعلّق عدمه ، والمجهول مطلقاً - أعني أفراده أو طبيعته - لميقع عنه الإخبار ، فلا يكون مخبراً عنه . ففي هذه القضيّة لميقع الإخبار عن أفراد المجهول المطلق كما في القضايا المتعارفة ، إذ لا أفراد له في الخارج والذّهن ، ولا عن طبيعته كما في الطّبيعة « 1 » ، إذ لا طبيعة له ، بل إنّما وقع الإخبار عن عنوانهما بعدم الإخبار عنهما .
[ تلخيص الإشكال والجواب ]
فحاصل الإشكال والجواب : 95 / / أنّه حكم فيها بالإخبار عن عدم الإخبار عن المجهول المطلق ، والإخبار وعدمه متناقضان ، فتعلّقهما بموضوع واحد محال . فلا يجوز أن يكون المجهول المطلق باعتبارِ واحد موضوعاً لهما ، فلابّد من اختلاف موضوعهما ليرتفع شرط التناقض أعني وحدة الموضوعِ .
فنقول : الاختلاف حاصل ، إذ « 2 » مفهوم المجهول المطلق من حيث كونه متصّوراً وفرداً للمعلوم موضوع للحكم بالإخبار ، ومن حيث كونه عنواناً للأفراد والطّبيعة الغير المعلومة موضوع لعدمه ، فهو باعتبارين متغايرين - أعني المفهوميّة والعنوانيّة - متعلّق للمتناقضين ، كما أنّه بالإعتبارين متعلّق المعلوميّة والمجهوليّة المطلقة ، لأنّه من حيث مفهومه معلوم ومن حيث أفراده وطبيعته مجهول مطلق .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقرأ ما في د : الطبيعية وكذا ما بعدها
( 2 ) ف : أو