فإن قيل : المعدوم المطلق - أعني أفراد الصّورة - إذا لم تكن موجودة في الخارج والذّهن كيف تكون الصّورة وجهها « 1 » ، مع أنّ وجه الشّيء يجب أن يصدق عليه ، وهذه الصّورة ليست صادقة على شيء في نفس الأمر ، لا ذهناً ولا خارجاً .
قلنا : معنى كونها وجهاً لها أنّه لو فرض تحقّق لها فيخارج أو ذهن لكانت صادقة عليها ، فالكلام جارٍ على الفرض والتقدير ؛ على أنّ لزوم صدق وجه الشّيء عليه غير لازم .
وبذلك يندفع ما أورد على التوجيه المذكور بأنّ الظّاهر من جعل الصّورة وجهاً للمعدوم المطلق كونها صادقة عليه ؛ وهذا غير مستقيم ؛ لأنّها ليست صادقة على شيء في نفس الأمر من الخارج والذّهن وكذا شريك الباري واجتماع النقيضين . ومعنى قولنا شريك الباري مستحيل الوجود ، أنّ الواجب ليس له شريك بالضّرورة ؛ وما ذكره أخيراً ضعفه ظاهر ممّا مرّ هذا .
وقيل في توجيه الاستثناء : إنّ المراد بالمعدوم المطلق في كلام الشّيخ معنى يعمّ الصّورة الذّهنيّة أيضاً ، ومعنى قوله : « وإذا أخبر عنه بالسّلب » إذا قصد أن يخبر عنه بالسّلب ، يعني إذا قصد ذلك فقد جعل له وجوداً فيخرج عن المعدوميّة المطلقة ، ولا يخفي بعده .
ثمّ لمّا أشار إلى أنّ المعدوم المطلق لا يكون مخبراً عنه ولا معلوماً وكان الحكم الثّاني ظاهراً أو يبيّن طريق العلم به عاد إلى بيان الأوّل بقوله :
هامش
( 1 ) ف : وجهاً