رجّح ما هو الواقع بجعل الكلام إشارة إلى دفع سؤال هو أنّ قوله : « لميكن عنه خبر ولا كان معلوماً » إخبار عن المعدوم المطلق بعدم الخبر والعلم ، وقد سبق انّه لا يخبر عنه ولا يعلم .
وحاصل الدّفع : أنّ المراد ممّا سبق أنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب ، وهذا القول قضيّة سالبة وليست معدولة حكم فيها على المعدوم بعدم الخبر والعلم .
ثمّ لمّا كان هذا الجواب جدليّاً ، إذ التحقيق عدم جواز الإخبار عنه مطلقاً نظراً إلى الدّليل أشار إلى جواب آخر بقوله : وإذا أخبر عنه بالسلب أيضاً فقد جعل له وجود بوجهٍ مّا في الذهن .
أي إذا أخبر عنه بالسّلب يجعل له وجود في الذّهن بعنوان المعدوميّة ، مع أنّ صدق السّلب لا يستدعي وجود المحكوم عليه ، بل إذا كان المحمول سلب الوجود نفسه استدعى عدمه كما تقرّر في محلّه .
وإنّما يتوقّف السّلب على الوجود بوجه مّا لكونه حكماً واقتضاء مطلق الحكم تصّور المحكوم عليه في الجملة ، فالسّالبة تساوي الموجبة من جهة الحكم في استدعاء وجود الموضوع ؛ وإنّما الفرق بينهما بزيادة الاقتضاء في الإيجاب :
( 1 ) : إمّا لأنّ مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر آخر وهو الفرد للعنوان ، فهو يستلزم ثبوت ذلك الفرد في الخارج ليثبت له المحمول فيه ، واطلاق الموضوع غالباً منصرف إلى هذا الفرد دون العنوان لما اشتهربينهم من أنّ المراد بالموضوع الأفراد وإن أطلق نادراً على الموضوع في الذّكر أعني العنوان ، ( 2 ) : وإمّا لأنّ إيجاب الشّيء من حيث إنّه إيجاب للمعدوم محال ،
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 387
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٨٧