حيث هو مغاير له من حيث هو وجود ذهني ؛ فإنّ المنظور إليه هو مطلق وجوده في حدّ ذاته أعمّ من أن يكون في الخارج أو في الذّهن ، إلّا أنّ عدم صلاحيته للوجود الخارجي اقتضى أن يكون ذلك الوجود في الذّهن ، فيكون وجوده النّفس الأمري في ضمن الوجود الذّهني . فبهذه المغايرة الاعتبارية يطلق عليه الخارج المرادف لنفس الأمر .
ثمّ بعضهم جعل المغايرة الاعتبارية مصحّحة لتحقّق الإطلاق الخارجي - كما ذكرناه - ولامتياز المشير عن المشار إليه وتحقّق الإشارة حيث قال : « وبهذه المغايرة الاعتبارية يمتاز المشير عن المشار إليه ويتحقّق الإشارة وما يطلق عليه الخارج ، ولميجعل مصحّح امتيازهما ما أشرنا إليه من كون المشير هو المفهوم والمشار إليه هو الأفراد » .
فظاهر كلامه : أنّ المفهوم المتصوّر في النّفس أو الفرد المتصوّر من حيث كونه موجوداً ذهنيّاً « 1 » مشير ، ومن حيث كون موجوداً في حدّ ذاته مشاراً إليه ؛ وهو كما ترى ! إذ « 2 » المشير لابدّ أن يكون مفهوماً . والمشار إليه فرداً ، ولا يمكن أن يكون كلّ منهما نفس المفهوم أو الفرد ، كما لا يخفي .
ثمّ بعض الناظرين صرّح بأنّ أفراد المعدوم المطلق معلومة بالعرض ، ولميفرّق بينه وبين سائر الممتنعات - كشريك الباري واجتماع النقيضين - حيث قال في تفسير كلام الشّيخ : « حاصل الكلام أنّ المعدوم المطلق لا يكون معلوماً إلّا بعنوان أنّه يوجد وجهه في الذّهن ، كما إذا تصورّنا مفهوم شريك الباري وجعلناه آلة لملاحظة أفراده الّتي هي معدومة مطلقاً ، أو تصوّرنا مفهوم اجتماع النّقيضين وجعلناه آلة له كذلك ، فحينئذٍ المعدوم المطلق أعني أفرادهما - صحّ أنّه معلوم لنا لكن بالعرض ؛ وليس
هامش
( 1 ) ف : وهنا
( 2 ) ف : أو