تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأمّا سائر الممتنعات فيمكن أن يتصوّر كشريك الباري واجتماع النقيضين ، ويكون هذا المفهوم المتصوّر مطابقاً لأفراده الّتي في الذّهن وإن كانت معدومة في الخارج ، فإن مفهوم اجتماع النّقيضين له أفراد كثيرة ذهنيّة ، كاجتماع الزوج والفرد والعدم والوجود « 1 » وغير ذلك ، وكذا سائر الممتنعات من شريك الباري وغيره . فالمراد بالخارج المتقدّم في كلام الشّيخ وآلاتي في موضعين بعد هذا ما هو بمعنى نفس الأمر ، إذ اطلاق الخارج على 91 / / هذا المعنى في كلامهم شائع . 92 / / والمراد بوجود شيء في نفس الأمر وجوده في نفسه وفي حدّ ذاته ، إذ المراد بالنّفس الذّات وبالأمر الشّيء ، ونفس الأمر يعمّ الذّهن والخارج عنه ، وكذا الخارج المرادف له . قيل : قد ذكرت أنّ أفراد باقي الممتنعات تكون موجودة في الذّهن ، الموجود فيه مفهومها ، ويكون المفهوم مشيراً إليها ، وتكون الإشارة إلى أمر خارج ، فما معنى الخارج إذا أطلق على الموجود الذّهنى ؟ وكيف تتحقّق الإشارة والمطابقة بالنّسبة إليه ؟ إذ لا مغايرة حينئذٍ . قلنا : أمّا التغاير بين المشير والمشارإليه ظاهر ؛ إذ الأوّل هو المفهوم ، والثاني هو الأفراد . وأمّا اطلاق ما في الخارج على هذا المشار إليه الموجود في الذّهن ، فعلى كون ارتسام الأشياء في القوي العالية وجوداً ذهنيّاً لها فالأمر واضح ، إذ هي من الخارج مع كونها من المدارك ، إلّا فالمغايرة اعتبارية ؛ فإنّ الموجود الذّهني له حيثيّة الوجود في الذّهن وحيثيّة الوجود في نفسه وإن تحقّقت الئّانية بالأولي فوجوده في نفسه من
هامش
( 1 ) د : العدم والوجود