الأذهان فقط أو فيهما معاً . وهذا الشقّ هو المذهب المذكور ، وإنّما ذكر الأوّل على سبيل الاستظهار وإن لميحتمله المذهب .
كان أيذلك القول باطلا .
وحاصله : أنّ قولهم الشّيء قد يكون معدوماً على الإطلاق بالمعنى الذكور أمر يجب أن ينظر فيه . ( 1 ) : فإن أرادوا بهذا المعدوم المعدوم « 1 » في الخارج دون الذّهن فهو صحيح ؛ إذ الموجود في الذّهن يثبت له الشّيئيّة فيه وإن كان معدوماً في الخارج ؛ ( 2 ) : وإن أرادوا به المعدوم فيهما ، فهو باطل ؛ إذ لا معنى لعروض الشّيئيّة لصرف « 2 » العدم من دون ثبوته في أحدهما .
وكذا إن أرادوا به المعدوم في الخارج دون الذّهن ، لكن ادّعوا عروض الشّيئيّة له في الخارج لظهور بطلانه أيضاً .
ولميكن عنه خبر البتة .
عطف تفسير لما قبله ، أي ولميكن عن الشّيء المعدوم خبر ، والتالي باطل ، إذ الشّيء يصحّ عنه الخبر بالاتّفاق ، فلا يكون المعدوم المطلق شيئاً .
ولا كان أيالمعدوم المطلق معلوماً أيضاً .
وهو أيضاً باطل ، إذ الشّيء يعلم بالاتفّاق .
إلّا إستنثاء من عدم المعلوميّة على أنّه متصوّر في النفس فقط . فأمّا أن يكون متصوراً في النفس صورة أشيربها إلى شيء خارج فكلّا .
قد عرفت أنّ ضمير « عنه » والمستتر في « كان » راجع إلى « المعدوم المطلق » ، وعلى هذا فيرجع الضّمير في « انّه » و « يكون » أيضاً إليه ، فيشكل الإمر في الاستثناء ؛ إذ المتصوّر في النّفس - أيالموجود فيه - لا يكون
هامش
( 1 ) ف : - المعدم
( 2 ) ف : الصرف