وكون كلّ صفة هذه الصّفة وامتيازه عن غيره لا يفتقر أيضاً إلى علّة ، ككون صرف الوجود كذا وكونه إيّاه .
وحينئذٍ نقول : جميع الماهيّات الممكنة لكونها من أفعاله الّلازمة لذاته التابعة لوجوده والمترشّحة منه لمحض جوده لها أسوة بالذّات والصّفات فيعدم السّؤال عن لمّيّة اقتضاء الذّات لها وكون حقائقها كما هي ؛ إذ لا معنى لتعليل الاقتضاء الذّاتي وكون الحقيقة هذه الحقيقة ؛ وكما أنّه تعال كان عالماً بذاته وصفاته الذّاتيّة في مرتبة ذاته كذلك كان عالماً بالماهيّات الّلازمة لذاته في تلك المرتبة ، فلا شيء ولا حقيقة خارجاً عن الواجب وصفاته ولوازمه وأفعاله ، ولا ينفكّ شيء منها عن أحد الوجودين ونفس الذّات بصفاته الكماليّة أزلّي بالنّظر إلى الوجودين ، فهما أزليّان له ، متساوياً المرتبة في التحقّق والثّبوت ؛ وأمّا الماهيّات الّلازمة له فوجودها العلمي أزلي ومتقدّم على وجودها الخارجي ، إذ اللازم المعلول من حيث هو يقتضي التأخّر .
وإذا عرفت 90 / / تحقيق « 1 » المقام فلنعد « 2 » إلى شرح عبارة الكتاب فقوله : ولا يفارق أي الشيء « 3 » لزوم معنى الوجود إيّاه البتة ، بل معنى الوجود يلزمه دائماً ، لأنّه يكون إمّا موجوداً في الأعيان ، أو موجوداً في العقل والوهم « 4 » ، فإن « 5 » لميكن كذا أي موجوداً في أحدهما لميكن شيئاً قد ظهر معناه ممّا تقدّم « 6 » .
وإنّ ما يقال : إن الشيء هو الذي يخبر عنه حقّ عطف على قوله : « فالشّيء » .
هامش
( 1 ) د : - تحقيق
( 2 ) يمكن أن يقرأ ما في ف : فليفد
( 3 ) د : - أي الشيء
( 4 ) الشفاء : الوهم والعقل
( 5 ) د : وان
( 6 ) ف : + ظهر