قيل : في الإحتجاجين خلط بين الشّيئيّة والشّيء ، والوجود والموجود ؛ 88 / / أمّا الأوّل فلأنّ المراد بالشّيئيّة :
( 1 ) : إن كان نفسها فهي لاتصدق على شيء من الوجود والماهيّة .
( 2 ) : وإن كان نفس الشّيء فالموجود مثله في الصّدق عليهما ، إذ الوجود أيضاً يكون موجوداً ولو في الذّهن .
( 3 ) : وإن أريد أنّ الشّيئيّة يعرض لهما ، فالوجود أيضاً يعرض لهما لما ذكر من موجوديّة الوجود ولو في الذّهن ؛ ولابدّ من المقايسة بين الشّيء والموجود والشّيئيّة والوجود ، لا بين الوسطين ولا بين الطّرفين ، وقس عليه الإحتجاج الثّاني ! والتوضيح : أنّ في الأوّل أعمّية الشّيئيّة من الوجود والماهيّة المفروضة لها إنّما يصحّ إذا قيس بين الوسطين ؛ ويقال الشيّئيّة تعرض الماهيُة وللوجود ، والموجود لايعرضهما « 1 » ، أو بين الطرفين .
ويقال : الشّيء يطلق عليهما والوجود لا يطلق على الماهيّة . ولو قيس بين الأوّلين لم تثبت أعميّة الشّيء ، إذ الموجود أيضاً يطلق على الماهية والموجود . وكذا لو قيس بين الأخيرين ، إذ الوجود أيضاً يعرض للماهيّة والوجود كما مرّ .
وفي الثّاني أعميّة الوجود من الماهيّة والشّيئيّة إنّما يصحّ إذا قيس بين الوسطين ، ويقال : الموجود يطلق على الماهيّة المخصّصّة وعلى الشّيئيّة لوجودها في الذّهن ، والشّيثيّة لا تطلق على الماهيّة ، أو بين الطّرفين ، ويقال : الوجود يعرض الماهيّة والشّيئيّة والشيء لا يعرض الماهيّة . ولو قيس بين الأوّلين لم تثبت الأعميّة لصدق الشّي أيضاً على الماهيّة والشّيئية لكونها
هامش
( 1 ) ف : لايعرضها