تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الوجود الخاصّ ، وبعد تحقّقه تنتزع منه الماهيّة . فالماهيّات مع قطع النّظر عن الوجود ليست أموراً متّحقّقة متحصّلة ، بل اعتبارات محضة ، وبعد حصولها في الخارج إذ اعتبرت مع الوجود يكون متحصّلة ، إلّا أنّ التحقّق حقيقة للوجود والماهيّات تكون متحقّقة بتبعيّته ، لا من قبيل تبعيّة الموجود للموجود ، بل من قبيل تبعيّة الشّبح لذي الشّبخ والظلّ للشّخص ، إذ الماهيّات مع قطع النّظر عن الوجود أمور اعتباريّة ما شّمت رائحة الثبوت ، ثمّ منشأيّتها للآثار الخارجيّة بعد تحقّقها لا ينافي ما ذكر ، لأنّ ذلك إنّما هو بتبعيّة الوجود كنفس تحقّقها أيضاً ، فالتّحقّق ومنشأيّة الآثار بالّذات والأصالة للوجود وبالتّبعيّة للماهيّة . فالواجب الحقّ صرف الوجود القائم بذاته لاتنتزع منه ماهيّة أصلًا ، وسائر الوجودات أفراد مختلفة بأنفسها صادرة منه تعالى ، وهي مع اختلافها تنتزع منها الماهيّات 88 / / المخصوصة أيضاً ، ولها منشأيّة بعض الآثار بتبعيّة هذه الوجودات . ونحن أوردنا هذه المطالب ببيان أوضح في بعض رسائلنا ؛ وبذلك قد ظهر حقيّة ما ذكره المورد المذكور من تحقّق الوجودات الخاصّة بالأصالة واعتباريّة الماهيّات ، ومن تأمّل في كلماته يعلم أنّه شديد الخوض فيغمرات الوجود ، وليس لأحد من المتأخّرين أن يسامحه في هذه الغمرة الغامرة . وقد علم ممّا ذكر أنّه كان الّلازم أن يفرّق بين الشّيء والوجود بأنّ الشّيء يطلق على الماهيّة المقابلة للوجود والوجود لا يطلق عليه ، وقد عرفت أنّ الدّليل الشّيخ على الفرق إنّما يصحّ إذ أخذ الحقيقة بمعنى الماهيّة المقابلة للوجود .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 366 | ملا محمد مهدي النراقي