تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شيئاً في الذهن ؛ وكذا لو قيس بين الأخيرين لعروض الشّيئيّة أيضاً للوجود والماهيّة ولمانع أن يمنع صدق الموجود على الماهيّة المحضة . وبالجملة لا ريب في سقوط الإحتجاجين . وقيل : الحقّ أنّ كلًاّ منهما أعمّ اعتباراً - أيمفهوماً وصدقاً من الأخر وليس شيئاً منهما أعمّ تناولًا ، أيتحقّقاً وثبوتاً من الأخر . وفيه : إنّ أعميّة الشيء من الوجود مفهوماً ممنوع ، وأمّا العكس فغير ممنوع - كما تقدّم - والمعارضة مندفعة بمنع صدق الوجود على الماهيّة المخصّصة المحضة وإن تلازما تحقّقاً ، فالحقّ ما يعدم من تلازمهما في الثّبوت والتحقّق وأعميّة الشّيء بحسب المفهوم . فإن قيل : حاصل ما حملتم عليه كلام الشّيخ أنّ الشّيئية والوجود معنيان متلازمان في التحقّق والثبوت ، بمعنى أنّ ثبوتها لأمر لاينفكّ عن ثبوته له ، ومتغائران من حيث المفهوم ، إذ الماهيّات مجرّدة عن اعتبار الوجود أفراد للشيء وليست بأفراد للموجود وإن لم‌يثبت لها الشيء بدون اعتبار الوجود كما لا يثبت لها الموجود . وظاهرهاتين المقدّمتين أياطلاق القول بالتّلازم ببن ثبوتيهما وعدمه بين الفرديّة للشّيء والفرديّة للموجود يوهم التدافع ، إذ استلزام ثبوت الشّيء للماهيّة لثبوت الوجود لها يقتضي استلزام صدقه عليها - أي فرديّتها - لم‌يصدق الوجود عليها - أي فرديّتها له إذ صدق الشّيء على الماهيّة وفرديّتها له يستلزم ثبوته لها وبالعكس ؛ وإذ استلزم الصّدق الثّبوت والثّبوت ثبوت الوجود وثبوته صدقه ، استلزم صدقه صدقه ؛ إذ المستلزم للمستلزم للشيء مستلزم لهذا الشّيء . قلنا : ثبوت الشّيء للماهيّة بل الماهيّة لنفسها لاينفكّ عن تحقّقها ، إذ ما لم‌يتحقّق لم تعقل ثبوت شيء لها - كما يأتي - بخلاف 89 / / صدقه
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 370 | ملا محمد مهدي النراقي