[ المقصد ] الثّالث : من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
التحقّق من دون أن يكون أحدهما أعمّ تناولًا من الأخر .
وهو من قوله : « ولا يفارق » إلى قوله : « ثمّ الّذي يقال مع هذا » ، أو قوله : « فنقول الآن إنه وان لميكن الموجود » إلى آخره يعلم وجه الترديد .
وحاصل هذا المقصود أنّ الشيء بالمعنى المذكور يلزم معنى الوجود ولاينفكّ عنه ، أي ما تثبت له الشّيئيّة تثبت له الموجوديّة ، والماهيّة المجرّدة الّتي فرد 88 / / للشّيء وإن كانت مغائرة للوجود لكنّها لايتحقّق في الخارج والّذهن إلّا مع الوجود ، فلا يكون شيئاً ما لمتكن موجودة .
وإنّما لميحكم بالتلازم من الطّرفين ، لأنّ لزوم الشّيء للموجود متّفق عليه وإنّما النّزاع في العكس ؛ فصّرح به ردّاً على المعتزلة القائلين بأنّ الشّيء أعمّ من الموجود وأنّ المعدوم شيء ، وهو القول المشهور بثبوت المعدومات ، إذ الشّيئيّة والثبوت عندهم إمّا بمعنى واحد أو متلازمان .
والتوضيح : أنّهم ذهبوا إلى أنّ المعدوم والممكن شيء ، أي الماهيّة المنفّكة عن الوجود متقّررة في الخارج خلافاً لغيرهم من الحكماء والمتكلّمين ، مع اتّفاقهم على أنّ الممتنع وما يخصّه المعتزلة باسم النفي ليس بشيء ، فهم جعلوا الثبوت مقابلًا للنّفي أعمّ من الوجود ، والعدم أعمّ من النّفى ، والثبوت والشّيئيّة عندهم بمعنى واحد أومتلازمان ، وهذا القول منهم بإزاء القول بالوجود الذّهني للحكماء ، فإنّ الجميع متّفقون على أنّ ثبوت الماهيّات وتحقّقها إمّا في حدّ ذاتها بحيث لاتترتّب عليها الآثار ، أو بحيث تترتّب ، لكنّ المعتزلة ينسبون الوجهين إلى الخارج ويخصّون الأخير باسم الوجود ، والحكماء يسمّون كليهما « 1 » وجوداً ، أو يقولون : الوجه الأوّل من
هامش
( 1 ) ف : كلها