تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عليها وفرديّتها له ؛ فإنّ الأوّل من باب التصديق ، فيتوقّف على ثبوت المثبت له ؛ 89 / / والثّاني من باب التصوّر ، فلا يتوقّف على موجوديّة المعرّفين . ثمّ الحكم بتغاير المفهومين وفرديّة الماهيّة للشيء دون الموجود - وإن توقّف أيضاً على وجود هما في الذّهن بل نفس تصوّر الماهيّة المجرّدة بدون وجودها فيه - محال ؛ إلّا أنّ مرادنا أنّ الماهيّة المتصوّرة يجرّدها العقل عن الوجود الذّهني ويحكم بمغايرة ذاتها من حيث هي للوجود وإن لم‌ينفكّ في هذا التجريد أيضاً عن الوجود . فإن قيل : إذا صدق الشّيء على الماهيّة المقابلة للوجود ولكن لم‌تثبت الشّيئية لها بدون الوجود لزم عدم ثبوت الماهيّة للماهيّة بدون وجودها أيضاً ، فلايصدق كون الماهيّة ماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين وهذا ينافي ما صّرحوا به من عدم مجعوليّتها بالجعل المركّب ؛ إذ المراد به عدم صيرورة الماهيّة ماهيّة بالجعل ، بل مع قطع النّظر عنه هي هي في حدّ ذاتها ويمتنع سلبها عن نفسها ؛ وعلى هذا يلزم أن تكون الماهيّة ماهيّة ومتحقّقة لنفسها في نفس الأمر - أيفي حدّ ذاتها - مع قطع النّظر عن الوجودين . قلنا : لا ريب في أنّ الماهيّة المعدومة في الأعيان والمدارك لاتصدق عليها أنّها ماهيّة ، إذ صدق محض العدم على نفسه وثبوته له مع عزل النّظر عن إدراكه غير معقول ؛ فإنّ الضّرورة قاضية بأنّ صدق الماهيّة على نفسها يفتقر إلى وعاء ، ولا وعاء سوى الخارج والذّهن ، فمع قطع النّظر عنهما لاصدق . والّلازم من عدم مجعوليّتها بالجعل المركّب كما هو الحقّ المشهور بين الحكماء كون الماهيّة ماهيّة وعدم مسلوبيّتها عن نفسها في نفس الأمر -
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 371 | ملا محمد مهدي النراقي