تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أيفي حدّ ذاتها وحاقّ حقيقتها إذ المراد بنفس الأمر ذات الشّيء وحقيقته ، فالنّفس : الذّات ، والأمر : الشّيء ، إلّا أنّ حدّ ذات الشّيء وحاقّ حقيقته لا يخرج عن الخارج والذّهن ، بل هو يعمّهما . فإنّ المراد من الموجود الخارجي ما يصير منشأً للآثار الخارجيّة ، ومن الذهني مالا يكون منشأً لها ، ومن النّفس الأمري ما يعمّهما ؛ فنفس الأمر يعمّ الخارج والذّهن ، إذ « 1 » ليس وراءهما شيء يكون مصداقاً لنفس الأمر « 2 » له . فحدّ ذات الشّيء إنّما يتحقّق في ضمن أحد الوجودين ، ولولا هما لم‌تكن له ذات حتّى يتصوّر له حدّ وحقيقة تكون الماهيّة ماهيّة ، أو عدم مسلوبيّتها عن نفسها ، أو تحقّقها لذاتها ، أو ثبوتها لنفسها ، أو أمثال تلك العبارات إنّما هو ضمن أحد الوجودين ، ولو لم‌يكن لها أحدهما وكانت صرف العدم لم‌يكن معنى للقول بأنّها هي وأمثاله . والحاصل : أنّ كون الماهيّة ماهيّة أو الشيء شيئاً في حدّ ذاته معنىً مغائراً لموجوديّتهما بالمفهوم ، إلّا انّه في التحقّق لاينفكّ عنها وإن أمكن للعقل مع تحقّقه في ضمن أحد الوجودين أن يلاحظه مجرّداً عنه وإن لم‌ينفكّ هذه الملاحظة أيضاً عن الوجود الذّهني . وبما ذكر يظهر أنّ المراد بقول الحكماء أنّ الجاعل لم‌يجعل الماهيّة ماهيّة » بل جعلها موجودة أنّ كونها هي ليس بفعل الفاعل ، بل تابع لوجودها في نفس الأمر ؛ فإن وجدت في الخارج كان ذلك تابعاً لوجودها 89 / / الخارجي ، بل للجعل وأثر الجاعل ؛ وإن وجدت في الذّهن كان تابعاً لوجودها الذّهنى ، ولو كان ذلك بفعل الفاعل لم‌يتحقّق في ضمن الوجود الذهني .
هامش
( 1 ) د : ولا ( 2 ) د : لنفس الأمر