الثّبوت لايتصوّر إلّا في قوّة مدركة وهو الوجود الذهني ويفسّرون العلم بحصول صورة المعلوم في الذّهن . وأمّا المتكلّمون فالعلم عندهم نسبة يتحقّق بين العالم والمعلوم ، أو صفة حقيقيّة قائمة بذات العالم موجبة لهذه النّسبة ، ولذا أمكنهم إنكار الوجود الذّهني .
وحاصل كلام الشّيخ أنّه لا فرق بين الحصول والثّبوت والوجود ، وأنّ الشّيئيّة وإن كان غير الوجود لكن ثبوتها لأمر لاينفكّ عن ثبوت الوجود له ، وهذا هو المراد من قوله : « ولا يفارق لزوم معنى الوجود إيّاه » ، لا انّه لا يفارقه من حيث المفهوم حتّي يتّحدا معنىً ومفهوماً لما عرفت من أنّ الماهيّة المجرّدة مغايرة للوجود مفهوماً واعتباراً ؛ فالمراد أنّ ما تثبت له الشّيئيّة خارجاً أو ذهناً يثبت له الوجود ، وما لا يثبت له الوجود لا تثبت له الشّيئية .
ولا ريب في بداهة هذا الحكم لبداهة عدم الفرق بين الثّبوت و 88 / / الوجود وعدم انفكاك ثبوت الشّيئيّة لأمر عن ثبوت الوجود له وإن تغايرا معنىً ، كيف والمعدوم الصّرف الّذي لا ثبوت له في الخارج وشئ من المدارك لا معنى لثبوت الشّيئيّة له ! ؟ نعم ، إذا ثبت له أحد الوجودين يمكن أن يلاحظه العقل معنى مغايراً للوجود .
ثمّ بعضهم احتّج على كون الشيثيّة أعمّ بأنّها يعمّ الوجود والماهيّة المعروضة « 1 » له « 2 » ، فهي أعمّ منهما .
وعورض بأنّ الوجود يقال على الماهيّة « 3 » المخصّصة وعلى اعتبار الشيئيّة اللاحقة بها ، لأنّ لها وجوداً ولو في الذّهن فهو أعمّ منها .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقرأ ما في د : المفروضة
( 2 ) د : - له
( 3 ) ف : + المحضة