والدّليل كما عرفت أنّ المناسبة بين العلّة والمعلول لازمة ولا مناسبة بين صرف الوجود الحق والماهيّات ، فلابدّ أن يكون المجعول من سنخه وما هو إلّا الوجود الخاصّ .
وممّا يدلّ على أصالة الوجود في التحقّق وكونه حقيقة عينيّة وعدم تحقّق للماهيّة بذاتها هو أنّه لو وجدت الماهيّة فإن تحقّقت في الخارج بلا اعتبار الوجود ، فهو باطل ؛ وإن تحقّقت معه ، فهذا الوجود إن كان زائداً عليها لزم موجوديّتها مع قطع النّظر عنه للقاعدة الفرعيّة ، ثمّ ننقل الكلام إلى الوجود الأوّل فيلزم التسلسل ؛ وإن كان جزءاً لها فالجزء الأخر إن كان متحقّقاً مع عزل النّظر عن الوجود لزم تحقّق وجود آخر ، وننقل الكلام إليه ، فيلزم التسلسل ، وإلّا ثبت المطلوب ؛ 87 / / إذ تحقّق الجزء الأخر حينئذٍ يكون بالوجود المتحقّق بذاته وهو الوجود الخاصّ ، فهو الموجود بالأصالة ، وغيره يكون متحقّقاً به .
قيل : على هذا لا إشكال في وجود الواجب لكونه صرف الوجود القائم بذاته ، ولكن يشكل الأمر في وجود الممكن المركّب من الوجود والماهيّة ، إذ نقول وجوده ( 1 ) : إمّا زائد على ماهيّته ، ( 2 ) : أو جزء لها ؛ فيلزم ما ذكر من المفاسد .
قلنا : قد عرفت أنّ للممكن وجودين ، العامّ المشترك والخاصّ المجهول بكنهه ، وتسمّيته « 1 » بالوجود لكونه ما به التذّوت والتحقّق ومنشأ لانتزاع المطلق بنفس ذاته ، وعروضه له في العقل دون الخارج ، كما عرفت . وهذا الخاصّ ليس عارضاً للماهيّة ولا زائداً عليها ليلزم النّقض في الفرعية ، إذ هو ثبوت الشّيء لا ثبوت شيء لآخر ، فالمتحقّق بالذّات هذا
هامش
( 1 ) يمكن أن يقرأ ما في النسخ : تسمية