التحقّق وبنفس الذّات لميكن شيء منهما منشأً ، وإن كفي فيها التحقّق بالعلّة فهو حاصل فيهما .
قلنا : لا ريب في مشاركتهما في عدم الاقتضاء للتحقّق بنفس ذاتهما وكونه لعلّتهما ، إلّا أنّ الوجود الخاصّ بعد صدوره عن علّته لا يحتاج إلى أمر سوى ذاته في كونه متحقّقاً ومنشأً لانتزاع المطلق ، والماهيّة يفتقر في ذلك إلى غيره ، أعني الوجود الخاصّ .
والسرّ فيه : أنّ صدور الماهية عن جاعلها وتحقّقها في الخارج لا يمكن بدون تحقّقها في ضمن الوجود الخاصّ المتحقّق بذاته بعد الصّدور ؛ إذ هي من حيث ذاتها محض العدم ، و 87 / / المطلق أمر اعتباري لا يصلح بمجرّده أن يحقّقها ويصيّرها محصلّة عينيّة .
والحاصل : أن الماهيّة كما يقتضي بنفس ذاتها ومفهومها أن تكون هي هي ، فهي بنفس ذاتها يقتضي أن تكون في الخارج من اعتبارات الوجودٍ الخاصّ ، على أنّك قد علمت أن لا مناسبة بين الماهية والوجود حتّي تكون هي منشأً لانتزاعها ، إذ الماهيّة شيء نعرفه « 1 » بحقيقته ونعلم عدم مناسبته للوجود وليس الوجود من لوازمه . وأيضاً ليست الماهيّة من سنخ الوجود الواجبي ، وأمّا الوجود الخاصّ فهو من سنخه ولوازمه ، والمناسبة من وجه بينهما حاصلة ، ولذلك يناسب الوجود المطلق أيضاً .
وبذلك يظهر أنّ المجعول بالذّات ليس هو الماهيّة ، بل الوجود الخاصّ بالجعل البسيط وبعد الجعل ينتزع منه الماهيّة والوجود العامّ ، كما اختاره صاحب التحصيل 1 تحصيل ، 3 « 2 » والمحقّق في كتاب مصارع المصارع « 3 » وغيرهما من المحقّقين .
هامش
( 1 ) كذا / وهكذا الضمائر الواردة بعده
( 2 ) قارن : التحصيل / 525
( 3 ) قارن : مصارع المصارع / 87