وتنتزع عند الماهيّة الخاصّة والوجود المطلق .
ولعدم تركّبه من جنس وفصل لا يمكن تعقّله بحقيقته ، والمعقول منه منشأيّة لانتزاع المطلق ، ومبدأيّته للآثار الخارجيّة ، وكيف تُدرك حقيقته مع أنّ نفس حقيقته انّه في الأعيان ، فلو دخل في الأذهان لزم قلب حقيقته .
فإن قيل : لو لمتدرك حقيقته فما وجه تسميته بالوجود والحكم بمخالفته للماهيّة ! ؟
قلنا : لمّا علمنا بالبرهان عدم منشأيّة الماهيّة لانتزاع الوجود حكمنا بلزوم تحقّق أمر مغاير لها يصلح المنشأيّة ، ولمّا علم كونه ما به التحقّق والتثبت سمّي بالوجود ، وهو أحقّ بالموجوديّة والتحقّق من الماهيّة المتحقّقة لأجله ؛ إذ ما يوجب التحقّق والوجود لغيره فهو أحرى بالموجوديّة والتحقّق منه ، كما أنّ البياض أولى بكونه أبيض من الجسم الّذي يصير أبيض لأجله ، والضّوء أحرى بكونه مضيئاً ممّا يصير مضيئاً بسببه .
وإلى ذلك أشار بهمنيار بقوله : « وبالجملة فالوجود حقيقته 87 / / انّه في الأعيان لا غير ، وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته « 1 » » .
فإن قيل : الوجودات الخاصّة الممكنة مثل الماهيّات المخصوصة فيعدم اقتضائها التحقّق والثبوت بنفس ذاتها ، بل يحتاج إلى علّة موجدة ، فهي قبل الصّدور عن علّتها لميكن منشأً لانتزاع المطلق عنها وبعده صارت منشأً له ، والماهيّات أيضاً كذلك ؛ لأنّها بعد صدورها عن العلّة لم لا يجوز أن يكون منشأً لانتزاع المطلق .
وبالجملة الوجود الخاصّ للممكن وماهيّته متشاركان فيعدم التحقّق بنفس ذاتهما وكون تحقّقهما بالعلّة ، فإن اشترط في منشأيّة الإنتزاعِ
هامش
( 1 ) قارن : التحصيل / 280 - 282