الوجود الخاصّ ؛ ويؤكّده ما تقرّر من كون الوجودات الخاصّة هويّات متّحقّقة عينيّة متأصّلة في التحقّق والجعل دون 87 / / الماهيّات ، وهما وإن اتّحدتا في الخارج وتغايرتا في الاعتبار إلّا أنّ التحقّق بالأصالة للوجود ، والماهيّة متّحقّقة بتبعيّتها .
والتوضيح : أنّ الماهيّات بأنفسها أعدام صرفه فلابدّ لها من أمر يكون تحقّقها به ، وتحقّقها بالعلّة ما لمينضمّ إليه شيء آخر غير ممكن ، والعامّ الإنتزاعي لا يمكن أن يكون محقّق الحقايق ومثبّت الذّوات ، فلابدّ أن يكون ما به تحقّقها أمراً ثابتاً محقّقاً ، وما هو إلّا الوجود الخاصّ .
فإن قيل : الموجود في الخارج ليس إلّا الماهيّة المتّصفة بالوجود المطلق ، فلا يتضمّن سوى جزئين .
قلنا : البرهان دلّ على تضمّنه أمراً متحقّقاً بذاته محقّقاً لهما ، ولولاه لميتحقّقا ؛ إذ الماهيّة في حدّ نفسها معدومة ، والمطلق أمر اعتباري ، ومن اجتماعهما لا يحصل حقيقة محصلّة عينيّة يكون منشأً للآثار الخارجيّة ، مع أنّ ما ينتزع عنه الوجود يجب أن يكون ذاته مصداقاً ومناسباً له ، والماهيّة المعدومة في حدّ ذاته ليس كذلك كما تقدّم . « 1 »
فيجب أن يشتمل كلّ موجود على شيء متحقّق بنفسه هو وجوده الخاصّ ، وهو : إمّا قائم بذاته يقتضي التحقّق والثّبوت بنفس ذاته من غير افتقار إلى علّة ، فهو صرف الوجود وحقيقة الواجب القيّوم للكلّ ، وهو في غاية الوحدة والبساطة ولا تنتزع عنه ماهيّة . وإنّما ينتزع عنه مجرّد الوجود المطلق ، إذ « 2 » مفتقر إلى علّة هو الواجب ، وهو الوجود الخاصّ لكلّ ممكن ، إلّا أنّه بعد صدوره عن علّته يكون قائماً بذاته متحقّقاً بنفسه ،
هامش
( 1 ) كذا ، ولميرد المؤلف العلامة قسيمه
( 2 ) ف : أو